وربما قيل في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة والمادة ، بترجيح الاطلاق في طرف الهيئة ، وتقييد المادة ، بوجهين ( 1 ) :
أحدهما : إن إطلاق الهيئة يكون شموليا ، كما في شمول العام لافراده ، فإن وجوب الاكرام على تقدير الاطلاق ، يشمل جميع
شرح
إلى اربع جهات في القبلة المشتبهة وان لم يكن حال القيد معلوما - بان كان مستفادا من الاجماع - ولم يعرف انه راجع إلى الهيئة أو المادة فالمرجع هو الأصول العملية ، فتجري البراءة بالنسبة إلى الوجوب قبل وقت الواجب ، وتجري البراءة بالنسبة إلى وجوب المقدمات قبل زمان الواجب أيضا ، وإذا شك في كون القيد واجب التحصيل تجري البراءة أيضا ، وعلى كل فلابد من الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول من البراءة أو غيرها .
( 1 ) يظهر من تقريرات الشيخ انه إذا دار الامر بين كون القيد راجعا إلى الوجوب المستفاد من الهيئة أو إلى الواجب الذي هو المادة ، ولم يكن هناك ما يعيّن أحدهما من القواعد المعروفة المتبعة في مقام الظهور - فلاوجه للرجوع إلى الأصول العملية ، بل هناك ما يقتضي كون القيد راجعا إلى المادة ومقيدا لاطلاقها ، واطلاق الهيئة يبقى على حاله غير مقيد ، لأن الشرط لا شبهة في كونه قيداً يرجع إمّا إلى تقييد اطلاق الهيئة أو تقييد اطلاق المادة .
ولا يخفى ان هذا الكلام منه ( قدس سره ) جارٍ على مسلك القوم القائلين بمعقولية رجوع القيد إلى الهيئة ، إمّا بناءاً على ما تقدم من مسلكه من عدم معقولية الرجوع إلى الهيئة فلا وجه لهذا الدوران عنده ، بل القيد على مسلكه متعيّن رجوعه إلى المادة ، وخصوصاً بناءاً على دليله الأول في عدم امكان تقييد الهيئة من أنها معنى حرفي غير قابل للاطلاق والتقييد . وعلى كل فقد ذكر وجهين في لزوم رجوع القيد إلى المادة وابقاء اطلاق الهيئة على حاله :