تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
نهض دليل على وجوبها ، فلا محالة يكون وجوبها نفسيا ولو تهيؤا ، ليتهيأ بإتيانها ، واستعد لايجاب ذي المقدمة عليه ، فلا محذور أيضا ( 1 ) .
شرح
- أيضاً - كالواجب : بان كان الزمان - مثلاً - شرطا للوجوب بنفسه لا بنحو الشرط المتأخر وحيث كان الزمان متأخرا فلابد وأن يكون الوجوب متأخرا - أيضاً - ، وإذا كان الوجوب المتأخر لا يعقل أن تكون المقدمة لهذا الواجب واجبة قبل زمان وجوبه لعدم معقولية تحقق المعلول قبل تحقق علته ، فلابد وان لا يكون وجوب هذه المقدمة وجوباً غيرياً مقدمياً ، لأنه من المستحيل تأثير العلة حال عدم وجودها والى هذا أشار بقوله : ( ( ولو فرض العلم بعدم سبقه لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري ) ) . ( 1 ) مع العلم بعدم سبق وجوب ذيها لا يعقل ان يكون وجوب هذه المقدمة غيرياً ترشحيّاً ، لأن الوجوب الغيري هو الوجوب المترشح من وجوب الواجب النفسي ، وحيث علمنا بعدم سبق وجوب الواجب النفسي فلا محالة لا يكون وجوب هذه المقدمة وجوبا غيريا ، بل لابد وأن يكون وجوبها نفسيا بغرض التهيؤ إلى الواجب النفسي والاستعداد له . نعم ، لابد وان نقول في الواجب النفسي بأنه لا يلزم ان يكون وجوبه لغرض متعلق بذاته أو لعنوان حسن في نفس متعلقه ، بل الواجب النفسي هو الواجب الذي لم يترشح وجوبه من واجب آخر ، سواء كان الغرض من وجوبه شيئاً يتعلق بذاته أو بغيره ، والمفروض في المقام ان هذا الوجوب لم يترشح من وجوب ذي المقدمة لفرض العلم بعدم سبق وجوب ذي المقدمة ، فوجوبها ليس بوجوب غيري ترشحي ، وإذا لم يكن الوجوب غيريا كان نفسيا وان الغرض منه التهيؤ والاستعداد لأن يجب على المكلف واجب آخر في ظرفه ، لأن المفروض انه إذا تركت هذه المقدمة لا يمكن ان يقدر المكلف على اتيان الواجب في ظرفه ، فالمولى حفظاً لامكان اتيان الواجب في ظرفه يوجب هذه المقدمة قبل زمان وجوب ذيها بوجوب نفسي ،