وقبل الخوض في ذكر أدلة القولين يذكر أمور ( 1 ) :
- منها : انه لا شبهة في تأتي الخلاف ، على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، وفي جريانه على القول بالعدم اشكال ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) حيث إنه سيعقد بحثاً في أسامي المعاملات جعل الكلام فعلاً في ألفاظ العبادات ، وانها هل هي موضوعة لخصوص الصحيح ، أو للأعم منه ومن الفاسد ؟
( 2 ) جريان النزاع في الوضع للصحيح ، أو الأعم بناءاً على ثبوت الحقيقة الشرعية واضح ، فان مدعي الصحيح يدعي ان الشارع وضعها له ، ومدعي الأعم يدعي وضعها له ، إلاّ ان الاشكال في أن هذا النزاع هل يجري بناءاً على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ؟
ولا يخفى ان الأقوال في استعمال هذه الالفاظ في المعاني المخترعة للشارع ثلاثة :
- وضعها له ، وهو الحقيقة الشرعية .
- واستعمالها فيها مجازاً بمناسبة المعاني اللغوية .
- واستعمالها في معانيها اللغوية دائماً ، وهذه الأمور المخترعة الخاصة لم تستعمل هذه الالفاظ فيها بخصوصها لا حقيقة ولا مجازاً ، وانما استعملت فيها لأنها من مصاديق المعاني اللغوية ، وهو مذهب الباقلاني .
ثم لا ريب في أن عنوان هذه المسألة وأدلة الطرفين تختص بالحقيقة الشرعية ، لان عنوان المسألة : ان هذه الالفاظ هل هي موضوعة للصحيح ، أو للأعم ، فما لا وضع فيه خارج عنه موضوعاً . وأما أدلة الطرفين فإنهم يستدلون بالتبادر ، وصحة السلب ، وان الاستعمال علامة الحقيقة ، وان ديدن الواضعين هو الوضع للصحيح أو الأعم ، وهذه الأدلة موضوعها ما له حقيقة ، اما ما لا حقيقة له ، بل الاستعمال فيه مجاز يخرج عن موضوعها .