وأصالة عدم النقل انما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل ، لا في تأخره . فتأمل ( 1 ) .
العاشر - انه وقع الخلاف : في أن ألفاظ العبادات اسام لخصوص الصحيحة أو الأعم منها ؟ .
شرح
( 1 ) حاصله : انه لا ينبغي ان يقال : انه إذا لم تجر أصالة تأخر الاستعمال ، فلا يحرز بها تقدم الوضع على الاستعمال ، فينبغي ان تجري اصالة عدم النقل فيحرز بها ان هذه الالفاظ باقية على معانيها اللغوية ، ولم تنقل إلى هذه المعاني المخترعة الشرعية ، فلازمه حمل الشارع على المعاني اللغوية ، لا على المعاني الشرعية .
فان هذا الأصل ، وهو اصالة عدم النقل التي هي من جملة الأصول الثابتة ببناء العقلاء ليس محلها أيضاً فيما إذا شك في تأخر الوضع عن الاستعمال ، فتجري اصالة عدم النقل فيحرز بها تأخر الوضع : أي النقل إلى هذه المعاني ، ولازمه تقدم الاستعمال فيحمل على المعنى اللغوي ، فان اصالة عدم النقل لها موارد ثلاثة تجري في موردين ولا تجري في الثالث الذي هو مقامنا .
الأول : ما علم كون اللفظ موضوعاً لمعنى وشك في نقله إلى معنى آخر . ففي هذا المورد تجري ، ولكن ليس هو من مقامنا .
الثاني : ما علم كونه حقيقة في معنى معلوم له فعلاً ، إلاّ انه لم يعلم أن هذا المعنى الحقيقي الفعلي هل هو معناه الأصلي الأولي ، أو انه كان موضوعاً لمعنى آخر ثم نقل إلى هذا المعنى الفعلي ؟ وأيضاً تجري في هذا ، ولكن ليس من مقامنا .
الثالث : ما إذا علم أنه موضوع لمعنى في اللغة وعلم أنه قد نقل إلى معنى آخر ، ولكن شك في تأريخ النقل ، وهو مقامنا ، إلاّ انه لم يحرز بناء من العقلاء على اصالة عدم النقل في هذا الثالث ، وقد أشار إلى الأولين بقوله : ( ( انما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل ) ) والى الثالث بقوله : ( ( لا في تأخره ) ) .