بأصالة تأخر الوضع لا دليل على اعتبارها تعبداً ، إلاّ على القول بالأصل المثبت ، ولم يثبت بناء من العقلاء على التأخر مع الشك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت : ان القائل بثبوت الحقيقة الشرعية انما تتم عنده في حمل كلام الشارع على المعاني المخترعة فيما إذا علم أن استعمال الشارع قد تأخر عن وضع هذه الالفاظ لهذه المعاني عنده ، واما لو جهل تأريخ الاستعمال ولم يعلم أنه تقدم على الوضع حتى لا يحمل على المعاني المخترعة ، بل يتوقف ، أم تأخر حتى يحمل عليها ، فهل هناك أصل يحرز تأخر الاستعمال عن الوضع حتى يحمل كلامه على هذه المعاني دائماً ، أم لا حتى يتوقف ؟
فقد يقال : بأن أصالة تأخر الاستعمال ، وهي اصالة تأخر الحادث تحرز ذلك فان الاستعمال حادث ، والأصل تأخره إلى زمان يقطع بكونه بعد زمان الوضع ، فإذا احرز تأخر الاستعمال عن زمان الوضع ببركة هذا الأصل يحمل كلامه على هذه المعاني لما عرفت : من أنه كلما أحرزنا تأخر الاستعمال عن الوضع ترتبت ثمرة القول بالحقيقة الشرعية .
إلاّ ان هذا الأصل لا يجري ، ولو جرى لا ينفع ، لان الوضع أيضاً حادث ، فالأصل عدمه أيضاً إلى ما بعد زمان الاستعمال ، فلازمه التوقف ويتعارض الأصلان ، فلا تترتب ثمرة القول بالحقيقة الشرعية .
واما عدم جريانه ، فلأن المراد بهذا الأصل إما الاستصحاب ، وهو المستفاد من دليل لا تنقض ، أو أصالة العدم الثابتة ببناء العقلاء ، كاصالة وجود المانع ، وأصالة عدم القرينة ، وأمثال هذه الأصول العدمية التي مرجعها إلى اصالة العدم فيما شك في تحققه . وكلاهما غير جاريين في المقام .
اما الأصل الشرعي التعبدي الذي أشار اليه المصنف بقوله : ( ( لا دليل على اعتبارها تعبداً ) ) ففيه :
أولاً : ما عرفت : من أنه لو جرى في الاستعمال لجرى في الوضع فيتعارضان .