لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه ( 1 ) .
ومنه انقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه ( 2 ) . ومع الغض عنه ، فالانصاف : ان منع حصوله في زمان الشارع في لسانه ، ولسان تابعيه مكابرة .
نعم ، حصوله في خصوص لسانه ممنوع . فتأمل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي لو سلمنا : ان الوجوه التي ذكرت تدل على الحقيقة الشرعية ، لكنها انما تدل على الحقيقة الشرعية لولا احتمال كونها حقائق في الشرايع السابقة ، فقيد لولاه يعود إلى هذا الاحتمال ، وقوله : ( ( لو سلم ) ) لعله إشارة إلى ما ذكرنا : من الخدشة في دلالة الوجوه التي ذكرت لثبوت الحقيقة الشرعية ، والله العالم .
( 2 ) لوضوح : انه بعد ما ذكر : من دعوى الوضع لها في الشرايع السابقة اما قطعاً ، أو احتمالاً لا معنى لدعوى الوضع التعيّني ، لأنه يتوقف على الاستعمال المجازي مدة حتى يحصل الاستيناس أولاً ، ثم يشتد فيكون حقيقة ، ومع كونها مستعملة حقيقة في لسان الشارع لجريه على نهج الشرايع السابقة في استعمال هذه الالفاظ حقيقة فيها لوضعها لها عندهم قبل شرعنا ، فلا معنى لدعوى الوضع التعيّني .
( 3 ) أي لو أغمضنا النظر عما ذكر في دلالة الآيات المباركة على كونها موضوعة لهذه المعاني - فيما سبق - ، فدعوى حصول الوضع التعيّني لهذه الالفاظ في هذه المعاني مقبولة جداً بواسطة كثرة استعمالها في لسان الشارع ، ولسان متابعيه استعمالاً كثيراً جداً ، ومستمراً في كل وقت بمدة تزيد على العشرين سنة . ومنع هذه الدعوى مكابرة قطعاً ، ولا ينافي ان هذا - اصطلاحاً - غير الحقيقة الشرعية ، التي معناها وضع الشارع لها نفسه ، إلاّ ان النتيجة ، والثمرة مترتبة على هذا الوضع التعيّني ، كما تترتب على وضع الشارع نفسه كما هو واضح .
ولعل الامر بالتأمل إشارة إلى أن النافع هو حصول الوضع التعيّني في عهد الشارع بحيث ان الشارع نفسه بواسطة كثرة الاستعمال صار يستعملها في هذه المعاني