ثم إن هذا كله فيما يجري في متعلق التكاليف ، من الأمارات الشرعية والأصول العملية ، وأما ما يجري في إثبات أصل التكليف ، كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ، فلا وجه لاجزائها مطلقا ، غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها أيضا ذات مصلحة ، كما لا يخفى ( 1 ) ، إلا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب
شرح
المكلف ، فإذا كان هذا هو موضوع القضاء فيجب القضاء في خارج الوقت لتحقق موضوعه وهو الفوت بالعنوان الثبوتي .
( 1 ) قد عرفت في أول الكلام في الامر الظاهري ان الكلام فيه في مقامين :
الأول : فيما إذا قامت الامارات والأصول العملية على اثبات متعلق للتكليف ، كاثبات جزء أو شرط لمتعلق التكليف أو نفي جزء أو شرط عن متعلق التكليف ، وقد مر الكلام فيه .
والمقام الثاني : ان تقوم الامارات أو الأصول على اثبات تكليف مستقل غير التكليف الواقعي ، كما لو قامت الامارات على وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، أو دل استصحاب وجوبها في زمن الحضور على وجوبها في زمن الغيبة فانكشف الخلاف .
ولا يخفى انه اما ان ينكشف الخلاف في الوقت أو ينكشف خارج الوقت ، فالكلام تارة في الإعادة وأخرى في القضاء .
اما الكلام في الإعادة فنقول : القاعدة تقتضي عدم الاجزاء فلابد من الإعادة ، لأن وجوب صلاة الجمعة اما ان يثبت بالامارة وقلنا بالطريقية في جعل الامارة فلا يتوهم الاجزاء ، لعدم حكم على طبق مؤدى الامارة حتى نحتمل كونه وافياً بتمام المصلحة أو ببعضها ، وشغل الذمة بالظهر يقينا بعد انكشاف الخلاف في الوقت يقتضي الاتيان بمتعلقه .