تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
تذنيبان الأول : لا ينبغي توهم الاجزاء في القطع بالامر في صورة الخطأ ، فإنه لا يكون موافقة للامر فيها ، وبقي الامر بلا موافقة أصلا ، وهو أوضح من أن يخفى ( 1 ) ، نعم ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا على المصلحة في هذا الحال ، أو على مقدار منها ، ولو في غير الحال ، غير ممكن مع استيفائه استيفاء الباقي منه ، ومعه لا يبقى مجال لامتثال الامر الواقعي ( 2 ) ، وهكذا الحال في الطرق ، فالاجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال
شرح
( 1 ) لا يخفى ان القطع حجيته غير مجعولة ، لأن ذاته وحقيقته عين الانكشاف ، فلا يعقل جعل الانكشاف له ، ولا يعقل أيضا جعل لوازمه من المنجزيّة لو أصاب ، والمعذرية لو خالف ، لما سيأتي في مباحث القطع : من عدم امكان ذلك ، وعلى فرض جعل حجيته بمعنى منجزيته ومعذريته فليس على طبقه حكم مجعول حتى يمكن ان يكون بدلا عن الواقع ، فإذا انكشف الخلاف فلابد من الإعادة في الوقت لشغل الذمة بالحكم الواقعي ، ولم يسقط لا باتيان المأمور به ولا باتيان بدله ، وكذلك القضاء لفوت المأمور به في الوقت الذي هو الموضوع لوجوب القضاء ، فالقاعدة تقتضي عدم الاجزاء ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا ينبغي توهم الاجزاء في القطع بالامر في صورة الخطأ فإنه ) ) : أي في صورة الخطأ لم يأت بما هو المأمور به واقعا وحينئذ ( ( لا يكون موافقة للامر فيها ) ) : أي في صورة الخطا ( ( وبقي الامر بلا موافقة أصلا ) ) . ( 2 ) لا يخفى انه قد دل الدليل الخاص في موردين على اجزاء ما اتى به غير العامد ، مع كون ما اتى به مخالفا للواقع : وهما مورد الاتيان بالتمام للمسافر الذي حكمه القصر ، والاتيان بالصلاة الجهرية لمن حكمه الاخفات أو بالعكس : أي الاتيان بالصلاة الاخفاتية لمن حكمه الجهر ، كقراءة العصر جهراً ، أو قراءة المغرب اخفاتا . وقد دل الدليل أيضا على عدم الاجزاء فيما لو فعل ذلك عمداً لا خطأً ، لوضوح انه لا يجوز للمسافر ان يصلي تماما عمدا ، ولا يجوز للمكلف ان يجهر ويخفت عمدا ،