لا يمكن تداركه ولا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة إلا لمصلحة كانت فيه ، لما فيه من نقض الغرض ، وتفويت مقدار من المصلحة ، لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ( 1 ) .
شرح
واما حكم هذا القسم من ناحية جواز البدار اليه في أول الوقت ، أو مع اليأس ، أو وجوب الانتظار إلى آخر الوقت : أي كون المأمور به الاضطراري مجزيا عن الاختياري بمجرد عروض الاضطرار ، أو مع اليأس من التمكن من الاختياري ، وعلى هذين الفرضين يجوز البدار ولامانع منه ولا إعادة ولا قضاء ، أو انه لا يكون الاضطراري كذلك ، بل انما يكون وافيا بالغرض حيث يقع في آخر الوقت ولا مجال في هذا الفرض للإعادة ، لكونه في آخر الوقت ، ولا مجال للقضاء لفرض وفائه بتمام الغرض ، وقد أشار المصنف إلى اجزائه بقوله : ( ( فيجزي فلا يبقى مجال أصلاً للتدارك لا قضاء ولا إعادة ) ) وأشار إلى حكم البدار فيه بقوله : ( ( واما تسويغ البدار أو ايجاب الانتظار في الصورة الأولى ) ) وأراد بالصورة الأولى هو القسم الأول ، وحيث تعرض أولاً لحكم البدار في الصورة الثانية ثم عطف عليها حكم البدار بهذه الصورة قال : ( ( في الصورة الأولى ) ) قال ( قدس سره ) : ( ( فيدور مدار كون العمل بمجرد الاضطرار مطلقا ) ) : أي بمجرد حصول الاضطرار من غير شرط الانتظار أو شرط حصول اليأس يكون المأمور به الاضطراري وافيا بتمام الغرض في المأمور به الاختياري ، أولا يكون كذلك ، بل يكون وفاؤه بتمام الغرض مقيدا اما بالانتظار والاتيان به في آخر الوقت أو بشرط اليأس ، فلا يجوز البدار بمجرد الاضطرار ، اما في ما كان الانتظار شرطا فلا موضوع لجواز البدار ، واما في الثاني فيجوز بشرط اليأس من التمكن من المأمور به الاختياري ، وكون الحال في المأمور به الاضطراري في وفائه بتمام الغرض على أي نحو موكولاً إلى ما يستفاد من دليله الدال على بدليته ووفائه بتمام الغرض .
( 1 ) لا يخفى ان هذا القسم هو الثالث في تقسيمه ، لأنه بعد ما ذكر القسم الأول : وهو كون المأمور به الاضطراري وافيا بتمام الغرض في المأمور به الاختياري قال :