الموضع الثاني : وفيه مقامان :
المقام الأول : في أن الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري ، هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي ثانيا ، بعد رفع الاضطرار في الوقت إعادة ، وفي خارجه قضاء ، أو لا يجزي تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الامر الاضطراري من الانحاء ، وبيان ما هو قضية كل منها من الاجزاء وعدمه ، وأخرى في تعيين ما وقع عليه ( 1 ) .
فاعلم أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار ، كالتكليف الاختياري في حال الاختيار ، وافيا بتمام المصلحة ، وكافيا
شرح
وان المراد من اختيار أحبهما اليه هو ان الله يعطيه ثواب أفضلهما ، وحيث إن المعادة هي الصلاة التي وقعت على نحو الانفراد فالثانية تزيد عليها بفضل الجماعة ، فالثانية تشتمل على الأولى وزيادة فلا معنى لاختيار ما به الاشتراك بينهما ، بل الاختيار لما فيه الفضيلة والزيادة .
وان المراد بحساب أفضلهما وأتمهما انه للأولى الانفرادية درجة من الثواب ، وحيث إن هذه الدرجة تزيد وتنتقل من حدها إلى الحد القوي باتيان الصلاة ثانيا جماعة ، فقد زاد الحد الأول واندمج في الحد الاعلى ، فلذا يحسب له أفضلهما وأتمهما ، وهذا الوجه يمكن ان يكون وجها أيضا لاختيار الأحب اليه تعالى .
( 1 ) اجزاء المأمور به الاضطراري عن الامر الواقعي حيث إنه شيء اخر غير المأمور به الواقعي ، واجزاء شيء عن شيء لابد من التكلم فيه في مرحلتين : في مرحلة الثبوت ، والاثبات : بان يكون المأمور به الاضطراري قابلا لأن يكون مجزيا عن المأمور به الواقعي ، وان يدل دليل على كونه مجزياً ، والأولى مرحلة الثبوت ، والثانية مرحلة الاثبات ، وأشار إلى الأولى بقوله : ( ( في بيان ما يمكن ان يقع عليه . . . الخ ) ) وأشار إلى الثانية بقوله : ( ( وأخرى في تعيين ما وقع عليه ) ) .