تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة ، وأن الله تعالى يختار أحبهما إليه ( 1 ) .
شرح
وأما حكم العقل بلزوم إحضار الماء لو أهريق الماء قبل استعمال المولى فلتجدد الامر بالاحضار ، لأن المفروض علم العبد : بان امر المولى بالاحضار للتمكن من استعماله في رفع العطش ، وحيث لم يستعمله والعطش موجود فيعلم العبد بتجدد الامر بالاحضار . ( 1 ) ورد في جملة من الاخبار استحباب إعادة الصلاة جماعة لمن صلى أولا منفردا ، وفي هذه الأخبار فقرات تدل بظاهرها على عدم سقوط الامر بمجرد اتيان الصلاة للمنفرد ، فإنه ورد فيها ( انه يعيدها ويجعلها الفريضة ويختار الله أحبهما اليه ) ، وفي بعضها : ( يحسب له أفضلهما وأتمهما ) ، فان ظاهر قوله عليه السّلام : ( يجعلها الفريضة ( 1 ) ) : أي يقصد بها امتثال الامر الوجوبي ، ولازمه عدم سقوط الامر بمجرد الاتيان منفردا ، وأيضا ظاهر قوله عليه السّلام : ( يختار الله أحبهما اليه ) ان الذي يقع به الامتثال هو الاحب ، ولو كان الامتثال واقعا بمجرد الاتيان الأول لما كان مجال لاختيار الاحب ، ومثله قوله عليه السّلام : ( يحسب له أفضلهما وأتمهما ) ، فان الظاهر أن المحسوب للعبد واحد منهما لا كلاهما ، ولو كان الامر يسقط بمجرد الاتيان الأول لما كان مجال لامكان ان يحسب له الاتيان الثاني ، مع أن الظاهر امكان حساب الاتيان الثاني ، فامكان احتسابه دليل على عدم سقوط الامر بمجرد الاتيان الأول ، فهذه الفقرات تدل على امكان تبديل الامتثال بالامتثال . وحيث عرفت عدم امكان تبديل الامتثال بالامتثال ، فلابد وأن يكون المراد بقوله عليه السّلام : ( يجعلها الفريضة ) هو جعل عنوانها عنوان الظهر أو العصر ، لا جعل عنوانها عنوان النافلة وان كانت هي مستحبة لا واجبة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 5 : 455 / 1 باب 54 من أبواب صلاة الجماعة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 459 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء