تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
حدوثه ، فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر ، كما كان له قبل إتيانه الأول بدلا عنه . نعم فيما كان الاتيان علّة تامة لحصول الغرض ، فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه ، بل لو لم يعلم أنه من أي القبيل ، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة ، فله إليه سبيل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد مر بيانه في مبحث المرة والتكرار . وحاصله : ان الغرض المترتب على اتيان المأمور به مختلف ، فتارة يكون المأمور به علة تامة لحصوله ، كما مثل له باهراق الماء في فم المولى ، فان الغرض الداعي إلى طلب الماء هو رفع العطش بشربه ، فإذا امر المولى عبده باهراق الماء في فمه فاهرق العبد الماء في فم المولى لابد وان يسقط الامر الداعي لطلب اهراق الماء في فمه ، لأنه باهراقه في فمه يرتفع العطش الداعي للطلب ، فلا محالة يسقط الامر ، ولا مجال لبقائه لأنه من بقاء المعلول بلا علة ، واما إذا كان المأمور به هو احضار الماء والغرض منه رفع عطش المولى : بان يشربه المولى بنفسه ، فلا يكون احضار الماء الذي هو المأمور به علة تامة لحصول الغرض ، بل يتوسط بينه وبين الغرض الذي هو رفع العطش إرادة المولى للشرب وشربه له ، فيكون المأمور به له اقتضاء في رفع العطش ، ولا يكون علة تامة إذا احضر العبد الماء ، فلا يسقط الامر بمجرد احضار الماء ، إذ المقتضى بنفسه ما لم يحصل له معه تمام شرائط التأثير لا يؤثر ، وما لم يشرب المولى الماء لا يؤثر احضار الماء في رفع العطش ، ولكن حيث كان المأمور به نفس احضار الماء فللعبد ان يقتصر على هذا الاحضار ، لأنه يمكن ان يرتفع به عطش المولى لو شربه ، وحيث إن الغرض بعد لم يحصل فللعبد ان يبدل الماء الذي احضره بماء آخر غيره . والدليل على أن له التبديل هو انه لو أهريق الماء قبل ان يستعمله المولى ، فان العقل يلزم العبد باحضار ماء غيره من دون ان يأمر المولى مرة أخرى باحضار الماء ،