تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
ولو كان الامر يسقط بمجرد الاحضار لما الزم العقل العبد باحضار ماء ثان من دون ان يأمر المولى بالاحضار ثانيا . وبعبارة أخرى : ان الغرض الداعي إلى الامر ما لم يحصل لا يعقل سقوط الامر الذي كان العلة له الغرض ، ولو أمكن سقوطه قبل حصول الغرض الذي هو العلة له لما أمكن ان يحدث الامر من رأس ، لأن المفروض ان العلة للامر هو تحصيل غرضه بما امر به ، فلو جاز ان يسقط الامر من دون تحصيل غرضه وحال عدم تحقق الغرض الذي هو العلة للامر لما جاز ان يحدث الامر من أصله ، لأن مرجع ذلك إلى كون تحصيل الغرض ليس هو العلة للامر وهو خلف . فهذا برهان على أن الأمر الأول لم يسقط ، لا انه امر آخر حدث باهراق الماء ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه والا لما أوجب حدوثه ) ) فدل ما ذكرناه على أن للعبد تبديل ما أتى به بفرد آخر ، ويكون الحال في جواز تبديل ما اتى به بفرد اخر كالحال في جواز التبديل قبل الاتيان به واحضاره ، فكما ان للعبد بضرورة العقل جواز ان يبدل الماء بماء اخر قبل ان يحضره عند مولاه ، كذلك له ان يبدله بماء اخر بعد احضاره ، والمناط في ذلك هو كون المأمور به ليس بعلة تامة لحصول الغرض ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كما كان له قبل اتيانه الأول بدلا عنه ) ) . إذا عرفت هذا فان دل الدليل على أنه بنحو العلة التامة فلا معنى لتبديل الامتثال ، وان دل الدليل على أنه بنحو الاقتضاء فله تبديل الامتثال ، وان لم يعرف من الدليل انه على أي نحو فله التبديل برجاء واحتمال ان يكون من قبيل الثاني ، لوضوح القطع : بأنه لا مانع عن التبديل ، لأنه إذا كان الاتيان علة تامة فقد سقط الامر ويقع ما اتى به لغوا ، وربما يحصل له ثواب الانقياد حيث يكون التبديل لأنه أحسن من الفرد الأول ، وإذا كان الاتيان بالمأمور به له رتبة الاقتضاء في ترتب الغرض فيقع الفرد الثاني امتثالا للامر ، لعدم سقوطه بالاتيان الأول ، والى هذا
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 457 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء