تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
في معناها لحاظه في غيرها وآلة . وكما لا يكون لحاظه فيه موجباً لجزئيته ، فليكن كذلك فيها ( 1 ) . ان قلت : على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كون مثل كلمة ( من ) ، ولفظ الابتداء مترادفين صح استعمال كل منهما في موضع الآخر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطل بالضرورة ، كما هو واضح . قلت : الفرق بينهما ، انما هو في اختصاص كل منهما بوضع ، حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره - كما مرت الإشارة اليه غير مرة . فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجباً لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وان اتفقا فيما له الوضع . وقد عرفت
شرح
( 1 ) هذا الايراد الثالث ، وهو أيضاً غير مختص بتعدد اللحاظ ، بل يرد حتى مع عدم التعدد ، وحاصله : انه كما أن المعنى إذا كان آلياً وحرفياً لابد من لحاظه ، كذلك فيما كان استقلالياً وإسمياً لابد من لحاظه ، فإذا كان لحاظه في مقام الآلية موجباً لجزئيته فليكن لحاضه في مقام الاستقلالية موجباً لجزئيته ، لوضوح انه ما لم يلحظ المعنى لا يعقل ان يتحقق استعمال أصلاً ، فإذا كان اللحاظ في الآلية موجباً للجزئية ، فليكن اللحاظ في الاستقلالية موجباً لذلك أيضاً . ولا ريب عندهم في عدم دخول اللحاظ في مقام الاستقلالية في المعنى الموضوع له والمستعمل فيه . وقد صرحوا : بأن الوضع في الابتداء عام والموضوع له عام ، ولكن الوضع في ( من ) عام والموضوع له خاص ، ولم يعرف ويتضح السبب من جزئية المعنى الحرفي دون الاسمي ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة ليس المعنى في كلمة ( من ) ولفظ الابتداء . . . إلى آخره فليكن كذلك فيها ) ) .