تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
تلك المسألة ، والقول بعدم الاجزاء هنا متوافقان في مقام العمل لا في الملاك ، فان الملاك في تلك المسألة للتكرار هو ان المطلوب المدلول عليه بالصيغة متكرر ، وفي هذه المسألة التكرار انما هو لعدم اجزاء الاتيان بما هو المطلوب في سقوط الامر . وبعبارة أخرى : ان التكرار هناك لتعدد الأوامر فكل مأمور به يسقط امره ، وفي هذه المسألة التكرار انما هو لعدم سقوط الامر الواحد ، فالامر الأول بنفسه باق ، لا ان هناك أوامر متعددة يسقط بكل مأمور به اتى به امره المتعلق به ، ويكرر العمل لاسقاط الأمر الثاني ، وهلمّ جرا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم كان التكرار عملا موافقا لعدم الاجزاء لكنه لا بملاكه ) ) . واما الفرق بين مسألة تبعية القضاء للأداء ، ومسألة الاجزاء : فأولا : ما عرفت من أنه لا موجب للتشابه في اجزاء الاتيان بالمأمور به عن امره ، وعدم اجزائه عنه ، لاختلاف الموضوع ، فان الموضوع في تلك المسألة هو عدم الاتيان بالمأمور به في وقته ، والموضوع في هذه المسألة هو الاتيان به في وقته . نعم ، في مسألة اجزاء الاضطراري والظاهري عن الامر الواقعي وعدمه لو انكشف الخلاف بعد مضي الوقت مجال لدعوى التشابه . وثانيا : ان البحث في مسألة تبعية القضاء للأداء انما هو في أن المدلول عليه بالصيغة هل هو الطبيعة المقيدة بالوقت فالمطلوب واحد ؟ أو ان المدلول عليه فيها متعدد وان الطبيعة بنفسها مطلوبة ، وكونها في الوقت مطلوباً آخر ؟ فالنزاع في دلالة الصيغة ، والبحث في هذه المسألة ليس في دلالة الصيغة ، بل في أن الاتيان بما دلت عليه الصيغة هل يسقط الامر الواقعي فيجزي ؟ أو لا يسقطه فلا يجزي ؟ فلا ربط ولا علقة بين المسألتين .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 454 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء