المطلوب أو تعدده ( 1 ) ولا يخفى أنه لو قيل بدلالتها على الفورية ، لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدده ، فتدبر جيدا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصل هذه التتمة انه لو قيل بدلالة الصيغة على الفورية ، فهل مفادها فوراً ففوراً ؟ : بمعنى ان المطلوب الذي دلت الصيغة على طلبه في وقته الذي يمكن اتيانه به تدل الصيغة على طلب اتيانه في ذلك الوقت فوراً ففوراً ، فإذا لم يأت به في أول أزمنة امكانه ففي الزمان الذي بعده أيضا السرعة اليه مطلوبة ، وهلمّ جرا إلى أن يبلغ إلى حد بحيث لو اتى به لا تصدق الفورية والمسارعة وهو آخر أزمنة امكان الاتيان به ، ولازم كون الطلب بهذا النحو انه له عصيانات متعددة ، فإنه لو عصى الفورية في أول زمانها يمكنه إطاعتها في الزمان الثاني ، وهكذا في الزمان الثالث .
أو ان مفادها الفورية من دون دلالتها على كونها فوراً ففوراً ؟ ولازم ذلك أنه لو عصى الفورية ولم يأت بالمطلوب في أول أزمنة امكان الاتيان به يسقط الطلب ، فيرجع القول بها إلى أن المطلوب مضيق دائما الا ان يدل الدليل على التوسعة .
والمبنى في كون المستفاد من الصيغة هو النحو الأول أو النحو الثاني - ان المستفاد من الصيغة تعدد المطلوب أو وحدته .
وتوضيحه : ان الامر المتعلق بالطبيعة على نحو الفور هل يرجع إلى طلب متعلق بالطبيعة ، وطلب متعلق بالفور ؟ فهناك طلبان ومطلوبان ، ومفاد هذا هو فوراً ففوراً ، لأن طبيعة الفور لها طلب خاص بها ، ولطبيعة الفور مصاديق متعددة أول الأزمنة ، ثم ثاني الأزمنة ، وهكذا ، أو ان المستفاد من الصيغة هو وحدة المطلوب ، وان المطلوب واحد وهو الطبيعة المقيدة بكونها عن فور ومسارعة ، وعلى هذا فلو لم يأت بها في أول الأزمنة ، لما أمكن ان يأتي بها في الزمان الثاني ، إذ ليست الطبيعة في الزمان الثاني هي الطبيعة المقيدة بالفورية .
( 2 ) وحاصله : لو أمكن ان يقال : بدلالة الصيغة على الفورية فلا دلالة لها على نحو كون الفورية مطلوبة في قبال الطبيعة المطلوبة لينتج تعدد المطلوب ، كما أنه لا دلالة