تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الواردة في مقام البعث نحوه إرشادا إلى ذلك ، كالآيات والروايات الواردة في الحث على أصل الإطاعة ( 1 ) ، فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ، ولو لم يكن هناك أمر بها ، كما هو الشأن في الأوامر الارشادية ( 2 ) ،
شرح
حمل الصيغة فيهما ) ) : أي في آية الاستباق والمسارعة ( ( على خصوص الندب ) ) فتكون المسارعة مستحبة في الواجبات التي لم يدل الدليل بالخصوص على جواز التراخي فيها ، وفي المستحبات بأجمعها ، وفي الواجبات التي دل الدليل على جواز التراخي فيها ( ( أو ) ) يحمل الاتيان على ( ( مطلق الطلب ) ) وهو مطلق الرجحان الجامع بين الوجوب والاستحباب . ( 1 ) هذا هو الجواب الثالث ، وحاصله : انه لا اشكال في حسن المسارعة إلى امتثال أمر المولى عند العقل ، كما يحكم العقل بلزوم إطاعة المولى ، ومتى حكم العقل بشيء كان غنيا عن حكم الشارع به ، فإذا ورد امر به من الشارع كان ارشاديا لا مولوياً ، والوجوب انما يكون في الأمر المولوي دون الارشادي ، فالامر في الآيتين كالأمر في الآيات الدالة على الإطاعة . وبعبارة أخرى : انه كما أن الأوامر في أصل الإطاعة والامتثال ارشادية ، كذلك الأوامر في المسارعة إلى الإطاعة والامتثال أيضا ارشادية . ( 2 ) هذا التفريع لبيان الفرق بين الأوامر الارشادية والأوامر المولوية الواردين في لسان الشارع . وحاصله : ان الأوامر الارشادية الواردة في لسان الشارع انما هي بداعي ما أدرك العقل فيما يترتب على متعلقها من الغاية ، وبعد ان أدرك العقل تلك الغاية ودعا لها دعوة عقلية يكون امر الشارع فيها ارشادا إلى ما دعا له العقل ، فليس امر الشارع في الأوامر الارشادية بما هو شارع ومولى ، بل بما هو مرشد إلى ما أرشد له العقل ودعا اليه ، مثلا : امر الشارع بالإطاعة انما هو لما يترتب على نفس الإطاعة من حسن فعلها وقبح تركها التي أدركها العقل ودعا إليها ، فالغاية التي دعت الشارع إلى الامر هي