فافهم ( 1 ) .
تتمة : بناء على القول بالفور ، فهل قضية الامر الاتيان فورا ففورا بحيث لو عصى لوجب عليه الاتيان به فورا أيضا ، في الزمان الثاني ، أو لا ؟ وجهان مبنيان على أن مفاد الصيغة على هذا القول ، هو وحدة
شرح
التي أدركها العقل ، وهذا مراده من قوله : ( ( فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة ) ) : أي ان الامر المتعلق بالإطاعة لا داعي له سوى ما في الطاعة نفسها التي أدرك العقل ما يترتب عليها من حسن فعلها وقبح تركها وهذا مما يترتب على الإطاعة ( ( ولو لم يكن هناك امر بها ) ) من الشارع .
( 1 ) لعله يشير إلى أن ادراك العقل لحسن الفعل مختلف .
فتارة : يدرك حسنه وقبح تركه باستحقاق العقوبة عليه ، كما في الإطاعة ، فان العقل يدرك حسنها وان فعلها قيام بمراسم العدل في العبودية ، ويدرك قبح تركها وان تركها ظلم في سلطان المولى وخروج عن رسم العبودية والرقيّة ، ومثل هذا لابد وأن يكون امر الشارع فيه ارشاديا ، بل في خصوص الإطاعة قالوا : بلزوم التسلسل إذا كان الامر مولويا ، لوجوب إطاعة الأمر المولوي ، فيكون للإطاعة إطاعة وهلمّ جرا .
وأخرى : يدرك العقل حسن الفعل ، ولا يدرك قبح تركه واستحقاق العقاب عليها ، وفي مثل هذا مجال واضح للامر بها امرا الزاميا مولويا ، إذ لإغناء عن الأمر المولوي بالامر الارشادي ، فإنه ما لم يكن للعقل حكم بترتب استحقاق العقاب على ترك الفعل يكون مجال لتركه ، ويكون حينئذ مجال لحكم الشارع وأمره به امرا مولويا ، ومقامنا من قبيل الثاني ، لأن العقل وان أدرك حسن المسارعة الا انه لا يدرك أن في ترك نفس المسارعة ظلماً من العبد في سلطان المولى ، بل الظلم في ترك الإطاعة أصلا ، لا في ترك المسارعة إليها فيبقى مجال لامر الشارع بالاسراع إلى الطاعة مولويا .