إن قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلاً في الكلام ( 1 ) .
قلت : مع أنه محل الخلاف ، معناه ( 2 ) أن الذي وضع أولاً بالوضع
شرح
( 1 ) حاصل إن قلت إنه على ما ذكرت يكون المصدر بنفسه مشتقا من المشتقات ، كما صرحت بكون المشتق بنفسه صيغة من الصيغ المشتقة .
فإذاً ما معنى ما اشتهر بين القوم : من أن المصدر هو أصل المشتقات ؟ فان لازم هذا ان لا يكون المصدر بنفسه صيغة من الصيغ ولا يكون مشتقا من المشتقات ، فان ما كان أصلا لا يعقل ان يكون هو فرعاً أيضا ، فلابد وأن يكون أصل المشتقات ليس هو مشتقاً بل المشتقات مأخوذة منه ، فحينئذ يكون هو المادة للمشتقات ويتم مطلب الفصول ، ويظهر بطلان ما ذكرت : من أن المادة التي هي المبدأ الساري غير المصدر .
( 2 ) حاصل ما ذكره يرجع إلى جوابين عما ذكره في قوله : ان قلت :
الأول : انه ليس لأهل العربية اتفاق على أن المصدر هو أصل المشتقات ، بل ادعى بعضهم : ان الفعل هو أصل المشتقات ، وهو ما أشار اليه بقوله : ( ( مع أنه محل الخلاف ) ) وهذا أيضا يكون مناقشة ثالثة في دعوى صاحب الفصول : من دعوى الاتفاق على كون المبدأ الساري في المشتقات هو المصدر الموضوع للماهية لا بشرط .
الجواب الثاني : ما ذكره بقوله : ( ( معناه إلى . . . آخر كلامه ) ) وحاصله : ان مرادهم من كون المصدر أصلا في المشتقات ليس كون المصدر هو المبدأ الساري فيها ، بل حيث كان المصدر موضوعا للماهية لا بشرط عندهم وكانت ساير المشتقات المادة فيها مشروطة يكون المصدر هو آلة للحاظ المادة التي هي المبدأ في المشتقات وبه يعبر عنها ، لا انه هو حقيقة المبدأ الساري والمادة المأخوذة في المشتقات .
هذا حاصل مراده في هذا الجواب ، وبقي الكلام في شرح بعض ألفاظه .