شرح
الثاني : ان المادة هي المبدأ التي لا شرط فيها ولا قيد أصلا من أي جهة من الجهات ، والمصدر مقيد بالاباء عن الحمل فلا يعقل ان يكون مبدأً لما لا يأبى عن الحمل .
ويمكن ان يناقش في ما ذكره صاحب الفصول بمناقشات أخرى :
الأولى : ان النزاع في المقام ليس في كون الطلب واحدا أو مكررا ، بل في أن المطلوب والمتعلق للطلب هل هو واحد أو متعدد ؟ ولا يقول القائل بالتكرار هنا ان للصيغة - في مثل اضرب - طلباً وطلباً ، بل المطلوب في اضرب هو الضرب المتعدد .
الثانية : ان اتفاق أهل العربية لا يلازمه اتفاق الأصوليين .
الثالثة : ان الذي يظهر من أدلة القائلين بالتكرار ان التكرار مستفاد من قرائن ، كمثل قياس ساير التكاليف الواردة بصيغة الامر على الامر المتعلق بالصلاة والصوم ، فإنه لا شبهة في أن المطلوب فيهما التكرار ، ومثل قياس طلب الوجود على النهي الذي هو طلب العدم ، وهو يدل على ترك جميع الافراد ما دام العمر فطلب الوجود أيضا يفيد التكرار ما دام العمر .
الرابعة : ان كون الاتفاق المذكور ينافي الاختلاف في المقام فلابد من حمل النزاع على الهيئة دون المادة انما يتم حيث إن أهل النزاع في المقام يقولون : بتعدد الوضع في الصيغة ، وان هيئتها لها وضع ومادتها لها وضع آخر .
أما إذا كانوا يقولون : بأنه ليس في الصيغة تعدد في الوضع بل الصيغة لها وضع واحد قد لحظ فيها المادة المتقيدة بهذه الهيئة من حيث المجموع ، ووضعت للدلالة على طلب الشيء مرة واحدة أو متكررا - فلا يتنافى قولهم هنا مع قولهم هناك : بان المصدر المجرد موضوع للماهية لا بشرط ، لأنه لا تكون المادة هنا هي المصدر الذي اتفقوا على وضعه للماهية لا بشرط .