شرح
- في المقام - في القول بالمرة والتكرار ، واتفاقهم على أن المادة في الصيغة مفادها الماهية لا بشرط لابد وأن يكون النزاع بينهم في هيئة الصيغة لا في مادتها .
وقد أجاب المصنف ( قدس سره ) بما يرجع إلى المناقشة في أن اتفاق اللغويين وعلماء العربية : على أن المصدر موضوع للماهية لا بشرط وموافقة الأصولين لهم في ذلك لا ينافي النزاع في المقام في مادة الصيغة لا في هيئتها .
بيان ذلك : ان المصدر الذي اتفق على أنه موضوع للماهية لا بشرط وهو وزن فَعْل كمثل ، ضَرْب وقَتْل في الثلاثي المتعدي ، كما أشار اليه ابن مالك في ألفيته :
فعل قياس مصدر المعدي من ذي ثلاثة ك ( ( رَدَّ رَدَّا ) ) ( 1 )
ليس هو المبدأ الساري في جميع المشتقات ، فان المبدأ الساري في المشتقات هو كالجنس بالنسبة إلى الفصل ، فان الجنس هو اللا متحصل بذاته وانما يكون تحصله وتحققه في مقام الوجود بوجود فصله ، فان الحيوان - مثلا - الذي هو جنس للناطق وغيره من أنواعه ليس له تحصل وتحقق في مقام الوجود بذاته ، بل الوجود والتحقق انما يكون له مع أحد فصوله من الناطقية والبقرية وغيرها ، ولذلك يقول أهل المعقول ان سير الوجود يمر من الفصل إلى الجنس ، فليس للجنس بذاته تحقق منفصل في مقام الوجود عن تحقق فصوله ، وانما يكون منفصلا عن الفصول في مقام النظر إلى ماهيته لأجل تعريفها ، أو لأجل الحكم عليها باحكامها اللاحقة لها ، اما في مقام
الوجود فلا يعقل ذلك لأنه اللا متحصل ، وإذا كان له وجود منفصل عن فصله كان متحصلا وليس لا متحصلا ، وأيضا لا يعقل إذا كان للجنس وجود منفصل ان يكون بين الجنس والفصل اتحاد في الوجود حقيقة ويكون لهما وجود واحد حقيقي مركب منهما ، فان الوجودين المنفصل كل منهما عن وجود الاخر لا تركيب حقيقي بينهما ولا وحدة في الوجود ، بل التركيب والوحدة فيهما لابد وأن تكون اعتبارية
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل : ج 3 ، ص 123 .