شرح
الكفائي . فلابد فيما لم تقم قرينة خاصة على تعيين أحد افراده من الرجوع إلى القرينة العامة : وهي الاطلاق .
والاطلاق في المقام يقتضي كون الوجوب نفسيا لا غيريا ، وتعيينياً لا تخييرياً ، وعينياً لا كفائياً .
وتوضيحه : ان مقدمات الحكمة الثلاث وهي : كون المتكلم في مقام البيان ، وانتفاء القرينة الخاصة ، وعدم القدر المتيقن في مقام التخاطب ، هذه المقدمات الثلاث لا تكفي في إفادة الاطلاق في المقام كما تكفي في المقامات الاخر ، بل لابد من ضم مقدمة رابعة لتتضح دلالة الاطلاق ، وانه بواسطة هذه المقدمة المنضمة إلى تلك الثلاث يدل الاطلاق على ما افاده ( قدس سره ) من تعيين النفسية والتعيينية والعينية .
وهذه المقدمة الرابعة ، هي ان ينظر إلى كل واحدة من هذه الثلاث وما يقابلها فيرى ان أيهما فيه قيد زائد لا تفي الصيغة الدالة على الوجوب به بل لابد من بيانه ، فذاك الذي يحتاج إلى بيان هو المنفي بالاطلاق ، مثلا النفسية يقابلها الغيريّة فانا إذا حلّلنا الوجوب الغيري نراه هو الواجب الذي يترشح وجوبه من واجب اخر ، فما لم يكن وجوب لذي المقدمة لا يحصل وجوب المقدمة الذي وجوبها هو الوجوب الغيري ، فإذاً الوجوب الغيري هو الواجب المرتبط بوجوب آخر ، فإذا امر المولى بشيء وقال : افعله نشك في أن هذا الوجوب مربوط البعث له وطلبه بواجب آخر أم لا ؟ وليس الوجوب فيه مربوطا بشيء آخر فيكون الوجوب النفسي هو الوجوب غير المقيد بشيء ، ولا شبهة ان الارتباط بشيء آخر من الوجوب قيد يزيد على نفس الصيغة الدالة على أصل الوجوب ، بخلاف الوجوب النفسي فان الوجوب فيه المستفاد من نفس الصيغة الدالة على الوجوب ، لأن الوجوب النفسي هو الوجوب الذي لا قيد فيه ولا فيه ارتباط بالغير ، فلو أراد المولى من هذا الوجوب المستفاد من الصيغة الوجوب الغيري لبينه ، وحيث لم يبينه يكون ناقضا لغرضه وخلاف الحكمة .