تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
ونحوها ) ) كالوجه والتمييز ( ( في الغرض ليس بشرعي ) ) لأن مقام الدخل الشرعي مقام تعلق الامر ( ( بل واقعي ) ) وهو ما ذكرنا من دخالته في مقام الماهية المترتب عليها الغرض ، وهذا دخل واقعي تكويني لا تشريعي . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( ودخل الجزء والشرط فيه وان كان كذلك ) ) : أي ان دخالة الجزء والشرط في مقام تعلق الامر وان كان أيضا دخالة واقعية ، لوضوح انه ما لم يكن للجزء والشرط دخالة في الواقع تكوينا لا يمكن ان يكون لهما دخالة في مقام التشريع ، إذ لا يشرع إلاّ ما له دخل في ترتب الغرض واقعاً ، ومقام التشريع أيضا مقام واقعي ، ولكنه في مقام التشريع ، وتعلق الامر وفي هذا المقام يكون الجزء قابلا للرفع والوضع ، فإذا جرت البراءة الشرعية في هذا المقام ، ورفعت الجزء في هذا المقام كانت كاشفة عن أن الامر الفعلي محدود بما عدا المشكوك ، وانه لا امر فعلي بالجزء المشكوك ليجب الخروج عن عهدته ، إلاّ انها انما تنفع في مقام يمكن اخذ الجزء في مقام التشريع وتعلق الامر وهو الجزء المشكوك في الأقل والأكثر الارتباطيين ، لا في مثل قصد القربة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( الا انهما قابلان للوضع والرفع شرعا ) ) : أي ان دخالة الجزء والشرط التي هي دخالة واقعية في مقام التكوين وفي مقام التشريع ، الا ان البراءة الشرعية مختصة بما يكون قابلا للرفع والوضع وهو مقام التشريع ( ( فبدليل الرفع ) ) الذي مقامه مقام التشريع ، ولو كان هذا الدليل أصلا لا يحكى ولا يكشف عن الواقع ، إذ ليس لسان الأصل لسان الكشف عن الواقع مثل الامارة التي لسانها لسان الكشف ، لكنه حيث يرفع العهدة عن الجزئية في مقام التشريع يكشف عن أن الامر الفعلي محدود بما عدا الجزء المشكوك فعلا ، فلا يكون أمراً فعليا بالجزء المشكوك ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولو كان أصلا يكشف انه ليس هناك امر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك ) ) : أي يكشف عن أن الامر الفعلي لا يعم المشكوك حتى ( ( يجب الخروج عن عهدته عقلا ) ) وهذا ( ( بخلاف المقام ) ) وهو ما إذا كان المشكوك قصد القربة ، فإنه انما ينفع في الجزء الذي يمكن ان
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 404 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء