تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المبحث السابع : إنه اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب وضعا أو إطلاقا فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهمه على أقوال : نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة . وإلى بعض العامة ظهورها في الوجوب ، وإلى بعض تبعيّتها لما قبل النهي ، إن علق الامر بزوال علة النهي ، إلى غير ذلك ( 1 ) .
شرح
والحال كما ذكرنا في التعييني والتخييري ، لأن القيد في التخييري وجودي ، لأن التخييري هو الواجب الذي يجوز تركه إلى بدل ، بخلاف التعييني فإنه الواجب الذي لا يجوز تركه إلى بدل . وكذلك الحال في العيني والكفائي ، فان الواجب الكفائي هو الواجب الذي يجوز تركه إذا اتى به مكلف آخر ، بخلاف الواجب العيني فإنه الواجب الذي لا يجوز تركه أتى به مكلف آخر أو لم يأت به . فالقيود في النفسية والتعيينية والعينية كلها عدمية ، وفي مقابلها من الغيرية والتخييرية والكفائية وجودية ، والقيد الوجودي هو المحتاج إلى البيان ، ويلزم نقض الغرض وخلاف الحكمة من عدم ذكره لو كان هو المراد . فاتضح : ان الاطلاق يقتضي كون الوجوب نفسياً تعيينياً عينياً ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فالحكمة تقتضي كونه مطلقا ) ) : أي نفسيا غير مقيد بوجوب آخر ، فهو واجب سواء ( ( وجب ) ) هناك ( ( شيء آخر أو لا ) ) والاطلاق يقتضي كونه تعيينيا : أي ان وجوبه غير مربوط ومقيد بأنه يجوز تركه إذا أتُى بشيء آخر وهو واجب سواء ( ( أتُى بشيء آخر أو لا ) ) والاطلاق يقتضي العينية : أي ان الوجوب غير مربوط بأنه يجوز تركه إذا أتى به مكلف آخر ، بل هو واجب سواء ( ( أتي به آخر أولا ) ) . ( 1 ) لا يخفى ان القائلين هنا بظهورها في الإباحة أو في تبعيتها لما قبل النهي أو غير ذلك من الأقوال لا يريدون انها تكون لها حقيقة أخرى في المعنى الذي يدعونه : بمعنى ان للصيغة وضعين ، بل مرادهم انها حقيقة في الوجوب لا غير ، وليس لها الا