تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المبحث السادس : قضية إطلاق الصيغة ، كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيّا ، لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقيد الوجوب وتضيق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة عليه ، فالحكمة تقتضي كونه مطلقا ، وجب هناك شيء آخر أو لا ، أتى بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا ، كما هو واضح لا يخفى ( 1 ) .
شرح
من أي سنخ هو فلابد للشارع ان يلحق الأمر الأول بأمر ثان ليتم البيان ، ويحصل الغرض الداعي للامر ، فان الغرض كما يدعو للامر الأول يدعو أيضا للامر الثاني حيث لا طريق للعقل إلى ادراكه ، بل يمكن ان يقال : انه لا يشترط في مجرى البراءة ان يدل الشارع على دخالة قصد القربة في متعلق الأمر بأمر ثان ، بل يكون مجرى البراءة العقلية والشرعية متحققاً إذا بيّن الشارع دخالة قصد القربة ، ولو بنحو الاخبار والارشاد إلى دخالته في الغرض ، وكونه جزءاً في الواقع ، لأن مجرى البراءة العقلية موضوعه البيان ولا اختصاص بخصوص البيان بنحو الامر ، والبراءة الشرعية وان كان مجراها لابد فيه من امكان الوضع والرفع ، الا ان الوضع والرفع أيضا لا يختص بالبيان بنحو الامر ، بل بما هو مخبر ومرشد إلى دخالة الشيء في الواقع يمكنه أيضا ان يضع ويرفع ، فان من جملة طرق امكان الرفع والوضع الاخبار من الشارع بالدخالة وعدم الدخالة ، فالشارع في هذا المقام وان كان مخبرا الا انه حيث لا طريق إلى هذا الخبر الا من ناحية الشارع ، يكون هذا الطريق نحواً مما هو امره بيد الشارع أيضا . هذا ، مضافا إلى ما ذكرنا في التعليقة على هذا الشرح : من امكان اخذ قصد القربة في متعلق الأمر الواحد ، وانه لا يرد عليه شيء من المحاذير التي ذكرت في امتناع اخذه فراجع . ( 1 ) لا يخفى ان الوجوب جامع بين جميع افراده : من الوجوب النفسي والوجوب الغيري ، والوجوب التعييني والوجوب التخييري ، والوجوب العيني والوجوب