ثم إنه لا أظنك أن تتوهم وتقول : إن أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار ، وإن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار ، لوضوح أنه لابد في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعا ، وليس ها هنا ، فإن دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعي ، بل واقعي ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك ، إلا أنهما قابلان للوضع والرفع شرعا ، فبدليل الرفع ولو كان أصلا يكشف أنه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك ، يجب الخروج عن عهدته عقلا ، بخلاف المقام ، فإنه علم بثبوت الامر الفعلي كما عرفت ( 1 ) ،
شرح
فوت على نفسه غرضه ، بخلاف القربة حيث إنه مما يلتفت اليه أذهان العامة بدواً ، فإذا لم ينصب المولى نفسه لمقام بيانه لا يكون مفوتاً لغرضه ، لامكان اعتماده على حكم العقل فيه الحاكم بالاشتغال ، وانه لابد من اتيانه فلا يفوت في مقام ترتب غرضه شيء .
وبعبارة أخرى : في قصد القربة لا يجب على المولى بيانه لأنه لا يفوت منه ، وفي مثل الوجه يجب على المولى بيانه ، والاّلفات منه ، ولا يعقل ان يكون المولى العالم والمحيط بجميع الأشياء مفوتا لغرضه .
وحيث انه لا اثر من ذكر قصد الوجه والتمييز في الروايات يقطع الشخص بعدم دخالتهما في ترتب الغرض ، وإلاّ لكان لهما عين واثر في مجموع اخبار آل البيت عليهم السلام ، ولا عبرة بالتفات بعض الناس وهم بعض العلماء المتبحرين الواسعي الاحتمالات ، فان التكليف موجه للعامة ، فلابد وأن يكون العامة مما يلتفتون إلى احتمال الدخالة فيحصل لهم الشك .
( 1 ) لما فرغ من الكلام على البراءة العقلية شرع في الكلام على البراءة الشرعية .
وتوضيح التوهم فيها : انه سيأتي في الأقل والأكثر الارتباطيين انه يفكّك بين البراءة العقلية والبراءة الشرعية ، فان المصنف يقول : بعدم جريان البراءة العقلية ،