فانقدح بذلك أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها ( 1 ) ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل
شرح
نعم البصر واللا بصر متقابلان بتقابل السلب والايجاب ، فلا يعقل ان يجتمعا في أي شيء من الأشياء ، ولا يعقل ان يرتفعا عن أي شيء من الأشياء ، فالحجر يصح ان يقال : لا بصر له وان كان لا يصح ان يقال إنه أعمى كما عرفت فان اللا بصر هو سلب البصر فقط من دون اخذ القابلية ، والحجر لا بصر له ، والاطلاق ليس هو صرف عدم القيد حتى لا يمكن ان يخلو عنهما شيء من الأشياء ، لامتناع ان يخلو عن الايجاب أو السلب كل شيء ، بل هو عدم القيد عما من شانه ان يكون له ذلك القيد ، فهما متقابلان بتقابل العدم والملكة فلابد وأن يكون الاطلاق وهو عدم اخذ القيد فيما يمكن اخذ القيد فيه ، وقد ثبت بما مر ان اخذ قصد القربة في متعلق الأمر مما لا يمكن اخذه ، فلا يعقل ان يكون للكلام الذي لم يأخذ فيه قصد القربة اطلاق به نتمسك ، لعدم تقييد متعلق الأمر بقصد القربة .
وبعبارة أخرى : ان المتحصل من الاطلاق هو ان نقول : ان المولى لو اراده لبيّنه ، وإذا لم يمكن للمولى ان يبينه في متعلق امره فكيف يمكن ان نقول : لو اراده لبيّنه ؟ لامكان ان يكون قد اراده ولكنه لا يمكنه ان يبيّنه ويأخذه في متعلق امره ، فلو كان المولى في مقام البيان لكل ما يمكن اخذه في متعلق امره ولم يبين اخذ القربة لا نستطيع ان نقول : انه لم يرده ، لأنه إنما يكون عدم بيانه دليلا على عدم ارادته حيث يمكنه بيانه ، اما إذا لم يمكن بيانه باخذه في متعلق امره فلا دلالة لعدم اخذه في متعلق امره على عدم ارادته له واقعاً ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فلا يكاد يصح التمسك به الا فيما يمكن اعتباره فيه ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان التوصلي والتعبدي من التقسيمات اللاحقة للواجب وهو المادة ومتعلق الطلب ، واما الوجوب وهو المستفاد من نفس الهيئة بذاته فلا ينقسم إلى التوصلية والتعبدية ، لوضوح ان نفس الوجوب في التوصلي والتعبدي لم يختلف