شرح
حاله ، فإنه ليس هو الا طلب متعلقه طلبا يقتضي الالزام بما تعلق به ، وهذا المعنى موجود في التوصلي والتعبدي على حد سواء .
نعم متعلق الوجوب والالزام مختلف ، لأنه تارة يكون الغرض مترتبا على بيان ذات ما تعلق به الوجوب كدفن الميت ، وأخرى لا يكون الغرض مترتبا على صرف ذات ما تعلق به ، بل على اتيانه بإضافة شيء اليه وهو كونه بداعي امتثال الامر كغسل الميت والصلاة عليه .
فاتضح : ان المنقسم إلى التوصلي والتعبدي متعلق الوجوب ، وهو المستفاد من المادة لا نفس الوجوب المستفاد من الهيئة ، فالاطلاق لو صح لكان اطلاقا في ناحية مادة الصيغة لا هيئتها .
ولا يخفى أيضا : ان التوصلي فرد من الواجب : وهو ما كان الغرض مترتبا فيه على ذات المتعلق ، والتعبدي فرد اخر من الواجب وهو ما كان الغرض فيه مترتبا على الواجب بقصد امتثال امره ، فالتوصلي والتعبدي كلاهما عنوانان ثبوتيان ، والاطلاق لو أمكن التمسك به لدل على عدم اخذ قصد القربة فما يثبت به هو عنوان عدمي ، وهو عدم اخذ قصد القربة .
ومن الواضح : ان العنوان العدمي غير العنوان الثبوتي ، وهو عنوان التوصلية وكون الغرض مترتبا على نفس المتعلق الا انه لما لم يكن لنفس العنوان الثبوتي خصوصية في مقام عمل العامل ، والمكلف يكفيه ان القربة غير مأخوذة لدلالة الاطلاق - لو تم - على عدم اخذها ، ولا يحتاج إلى اثبات عنوان التوصلية وهو العنوان الثبوتي ويكفي العنوان العدمي في مقام العمل ، ولذا تراهم يطلقون التوصلي على ما لم يكن فيه قصد القربة ، كما اطلق المصنف التوصلية على الذي لم يؤخذ فيه قصد القربة ، فقال - بعد امكان التمسك بالاطلاق لنفي قيد القربة - : ( ( فانقدح بذلك انه لا وجه لاستظهار التوصلية من اطلاق الصيغة بمادتها ) ) : أي بعد امكان التمسك بالاطلاق لنفي قيد القربة اتضح : ان التوصلية لا يمكن استظهارها