شرح
تحقق المحكى عنه وعدم تحققه ، فإذا لم يتحقق كانت القضية كاذبة وإذا تحقق كانت صادقة ، ومن البديهي ان الجمل الخبرية التي أريد بها الطلب لا يتحقق متعلقها في الخارج دائماً ، وانما يتحقق متعلقها إذا كان المكلف مطيعا ، اما إذا كان عاصيا فلا يكون متعلقها متحققا في الخارج ، فكيف يقصد الامام عليه السّلام الحكاية في الجملة الخبرية ؟ مع أن متعلقها قد لا يتحقق ، فان لازم ذلك وهو عدم تحقق المتعلق كون كلامه عليه السّلام غير مطابق ولا موافق للواقع ، وليس الكذب في القضية الا عدم مطابقتها للواقع ، ولا يعقل الكذب عليهم عليهم السّلام ، وانما يلزم هذا حيث تكون مستعملة في معناها الخبري الحكائي ، واما إذا كانت مستعملة مجازا في الطلب نفسه بنحو المطابقة فلا يلزم الكذب لعدم الحكاية ، بل تكون مستعملة في الانشاء والايقاع ، ولا كذب ولا صدق في القضايا الانشائية كما هو أوضح .
وحاصل الجواب الذي أشار اليه بقوله : ( ( فإنه يقال ) ) ان الكذب والصدق وان كان هو المطابقة واللا مطابقة ، الا ان المطابقة واللا مطابقة اللتين يدور مدارهما الصدق والكذب هما المطابقة واللا مطابقة بحسب غرض المتكلم في الجملة الخبرية ، فإن كان غرض المتكلم في الجملة الخبرية هو الاخبار والاعلام عن تحقق الجملة وعدم تحققها كان الكذب والصدق يدور مدار ثبوت الجملة وعدم ثبوتها في الخارج ، وان كان الغرض ليس الاخبار والاعلام ، بل الغرض هو الدلالة على كون الداعي له هو الطلب فالقضية صادقة دائما لفرض تحقق الطلب في المقام .
والذي يدلك على أن الصدق والكذب والمطابقة واللا مطابقة مرتبطان بالقصد هو صدق الكناية في قول القائل : زيد مهزول الفصيل أو كثير الرماد في مقام مدحه والاخبار عن كرمه ، وان لم يكن له فصيل ولا رماد أصلا إذا كان زيد كريما ، وكذب الكناية إذا لم يكن كريما ، فصدقها وكذبها يدور مدار المعنى الالتزامي وهو الكرم دون المعنى المطابقي وهو هزال الفصيل أو كثرة الرماد ، مع أن المدلول المطابقي فيهما هو هزال الفصيل أو كثرة الرماد الذي قد دلت الجملة الخبرية على ثبوته وتحققه في