تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الجهة الرابعة : الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر ، ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الانشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا ، بل طلبا إنشائيا ، سواء أنشئ بصيغة افعل ، أو بمادة الطلب ، أو بمادة الامر ، أو بغيرها ( 1 ) .
شرح
المندوب يصدق عليه لفظ المأمور به صدقا حقيقيا ، بل الذي يصدق عليه انه فعل المطلوب حقيقة ، لا انه مأمور به حقيقة ، بل بعض مصاديق الإطاعة يصدق عليها انها مأمور بها حقيقة وهي الإطاعة الوجوبية . وأخرى تسليم الكبرى ولكنه لا يثبت المطلوب ، وذلك إذا أريد من المأمور به في قولهم : كل طاعة هي فعل المأمور به الأعم من المعنى الحقيقي : بان يكون المراد من المأمور به هو المطلوب ، فلا يتم الاستدلال على كون الامر موضوعا للأعم ، وهذا معنى قوله : ( ( فيه ما لا يخفى من منع الكبرى ) ) : أي منع كليتها ( ( لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي ) ) وهو انه لابد وان يصدق على كل طاعة عنوان المأمور به صدقاً حقيقياً ( ( والا لا يفيد المدعى ) ) لوضوح انه لو كان المأمور به ليس بمعناه الحقيقي ، بل أريد به المطلوب ، فلا يفيد ما ادعاه : من كون لازم هذا القياس كون لفظ الامر موضوعا للأعم ، ولكنه لا يخفى ان لازم ما ذكره ان الامر المتعلق بالمندوب لا يسمى أمراً حقيقة وهو بعيد جداً ، لصدق الأمر عليه من دون عناية . ( 1 ) لا يخفى عليك ان الالفاظ موضوعة لنفس الماهيات المجردة عن الوجود بكلا قسميه من الذهني والخارجي ، ولذا يحمل عليها الوجود والعدم ، فيقال : الانسان موجود والانسان معدوم ، والموضوع له اللفظ هو المسمى بالكلي الطبيعي . ولا يخفى أيضا ان للماهية فردين قطعا الموجود الذهني والموجود الخارجي ، كالنار والشجر والانسان والبياض والسواد ، فان لفظ النار - مثلاً - موضوع لماهية النار وله فرد خارجي وهي النار التي يمكن ان يترتب عليها الآثار كالحرارة والاحراق ، ولها فرد ذهني وهي صورة النار المتصورة في الذهن ، وهناك من الماهيات