شرح
ولم يشر المصنف لهذا الاستدلال وتعرض لأدلة اخر ذكرت لهم .
- منها : ما أشار اليه بقوله : ( ( وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب ) ) .
وحاصله : ان يطلق لفظ الامر بما له من المعنى فيجعل مقسما للوجوب والاستحباب ، فيقال : الامر ينقسم إلى وجوبي واستحبابي ، ولا شبهة في أن الذي يصح تقسيمه إلى الايجاب والاستحباب هو الجامع بينهما والقدر المشترك لهما وهو الطلب المطلق ، ولو كان لفظ الامر موضوعا لخصوص الوجوب لما صح تقسيمه ، إذ لا ينقسم الشيء إلى نفسه والى غيره ، لأن معنى الانقسام بيان افراد أو أنواع ما وضع له اللفظ ، والامر لو كان موضوعا لخصوص الوجوب لا يكون الندب نوعا منه ولا فرداً له فلا يصح التقسيم ، وصحة التقسيم مما لا ريب فيها فتدل على أن المقسم موضوع لمطلق الطلب لا خصوص الطلب الالزامي وهو الوجوب .
والجواب عنه : ما أشار اليه بقوله : ( ( انما يكون قرينة . . . إلى آخره ) ) وتوضيحه ان التقسيم إلى الايجاب والاستحباب لا يدل على أكثر من أنه أريد بلفظ الامر في مقام التقسيم مطلق الطلب لا الطلب الوجوبي ، واما ان هذا المراد من لفظ الامر هو الموضوع له لفظ الامر فلا تدل عليه صحة التقسيم الا بضميمة أحد أمورٍ ثلاثة :
الأول : ان يقال إن صحة التقسيم قد دلت على أن المراد من لفظ الامر هو الطلب المطلق فاما ان يكون موضوعا له فيتم المطلوب ، والا فلابد من أن يكون بالقرينة ، ولا قرينة في المقام .
والجواب عنه : ان كونه في معرض التقسيم يصلح ان يكون قرينة إذا كان لفظ الامر موضوعا لخصوص الوجوب .
الثاني : ان يقال بعد ان كان المعنى العام هو المراد فأصالة الحقيقة تدل على أنه هو المعنى الحقيقي .
والجواب عنه أولا : بان اصالة الحقيقة وغيرها من الأصول العقلائية اللفظية انما بنوا عليها في مقام الشك في المراد ، لا فيما إذا شك في الوضع ، فهي حجة في تعيين