شرح
لها فرد ثالث وهو الوجود الانشائي مثل الطلب والبيع ، فان لفظ الطلب موضوع لماهية الطلب وله فرد خارجي وهو الشوق الموجود في أفق النفس في مرحلة شوقها واشتياقها ، وفرد ذهني وهو الصورة الحاصلة في أفق الذهن والتصور وله فرد انشائي وهو وجود الطلب المنشأ بصيغة افعل أو بمادة الامر أو بلفظ أريد .
ولا يخفى انه ليس لكل ماهية فرد انشائي ، بل بعض الماهيات ليست لها فرد انشائي لأنها ليست قابلة للانشاء ، فان ماهية الانسان - مثلاً - ليس لها فرد انشائي لأن الانشاء وان كان ايجاد المعني باللفظ لا بقصد الحكاية ، الا ان من المعاني بذاتها تكون في حقيقتها ووجودها لا تحتاج إلى أكثر من قصد ايجادها باللفظ كالإستفسار والاستفهام فان السؤال عن شيء هو بذاته معنى لا يحتاج إلى أكثر من قصد ايجاده باللفظ المقرر له كهمزة الاستفهام - مثلاً - ومن المعاني ، ما يكون لها وجود في أفق من افاق التكوين ، الا ان لقصد ايجادها باللفظ أثراً من الآثار عند العقلاء ، كانشاء الطلب ، وماهية الانسان ليست بذاتها كماهية الاستفسار ، وليس لقصد ايجاد مفهوم الانسان باللفظ اثر عند العقلاء .
وعلى كل حال فان بعض الماهيات ليست قابلة للانشاء ، وهذه الماهيات لها ثلاثة مقامات : مقام المفهوم ونفس الماهية ، ومقام وجودها الخارجي ، ومقام وجودها الذهني .
والماهيات القابلة للانشاء لها أربعة مقامات : الثلاثة المذكورة ، وينضم إليها مقام وجودها الانشائي .
ولا يخفى أيضا ان حمل اللفظ الموضوع لمعنى على فرده ليس من الحمل الذاتي ، لأن مناط الحمل الذاتي الاتحاد في الماهية ، ومناط حمل المفهوم على المصداق الاتحاد في الوجود ، والمعروف في كلمات القوم السابقين - لصاحب الاسفار - هو ان حمل المفهوم على كلا فرديه الموجود الذهني والموجود الخارجي من الحمل الشايع ، الا ان الذي يظهر من صاحب الاسفار ان الحمل الشايع الصناعي هو خصوص حمل