تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
فيتأتى بيانه في الدلالة على وضع الامر لخصوص الوجوب بالنحوين المذكورين في الآية السابقة ، والجواب : الجواب ، مضافا ان غاية دلالة هذا الخبر على أن الامر الذي يوجه إلى الناس بالسواك هو الوجوبي ، ولعل الامر الذي يوجهه ( إلى الناس يكون بصيغة افعل لا بلفظ الامر . التأييد الثالث : قوله ( ( لابل انما انا شافع ) ( 1 ) وحاصله : ان بريرة طلب منها النبي ( الرجوع إلى زوجها فعبرت عن طلبه بأنه امر ، وقد فهم الرسول ( من لفظ أتأمرني هو الطلب الالزامي ، ولذا قال : لا بل انا شافع وفهمه من لفظ الامر ذلك دليل على أن الامر موضوع لخصوص الطلب الالزامي . والجواب عنه : ان قول بريرة أتأمرني يدل على أن هناك طلباً منه ( وجه لها ، ولعل الطلب الذي وجه إليها منه كان بصيغة الامر لا بلفظ الامر ، وسيأتي ان الصيغة اما ان تدل على الوجوب بالوضع ، أو اطلاقها يدل عليه ، وليس في هذا الخبر دلالة واضحة على كونه ( فهم الوجوب من لفظ الامر . التأييد الرابع : صحة الاحتجاج من العقلاء على العبد بمجرد مخالفته للامر الصادر اليه بلفظ : آمرك ، وصحة توبيخه بمجرد مخالفته لذلك الامر الصادر بلفظ آمرك ، وقد وبخ الله تعالى إبليس - لعنه الله - على نفس مخالفته للأمر بقوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ ) ( 2 ) فالله تعالى يوبخ إبليس ويقول له : ما لذي منعك عن امتثال أمري إياك بالسجود ، والذي امتنع عنه إبليس هو امتثال الامر ، فقوله تعالى : ( أَلا تَسْجُدَ ( بيان لامتناع إبليس وان المتحصل من ذلك الامتناع هو عدم السجود فأن لا تسجد بيان المتحصل من الامتناع ، وعلى كل فهذا التوبيخ منه تعالى لإبليس على مخالفة الامر يدل على صحة التوبيخ على مخالفة الامر ، وصحة التوبيخ
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل المجلد الثاني : 600 / 3 باب من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) الأعراف : الآية 12 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 309 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء