تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب ، إنما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه ، وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة ، كما لا يخفى ( 1 ) ، وأما ما أفيد من أن الاستعمال
شرح
انما تكون على الطلب الالزامي فلابد وأن يكون مدلول الامر هو الطلب الالزامي ، ولازم ذلك كون لفظ الامر موضوعا لخصوص الطلب الالزامي الذي هو الوجوب . والجواب عنه : ان القائل بوضع الامر للأعم ، منهم من يقول بان الامر لا يدل على الوجوب بالوضع ، ولكنه يدل على الوجوب بقرينة الحكمة والاطلاق ، وان الندبي منه يحتاج إلى البيان ، فحيث لا يكون المولى في مقام الاهمال ولم ينصب قرينة على الندب فالاطلاق يعين ان المراد من لفظ الامر هو الوجوب ، فلو قال المولى لعبده : امرك يدل هذا على الوجوب بالاطلاق وحيث كان الوجوب مدلولا بالاطلاق صح الاحتجاج والتوبيخ ، ولكنه لا يدل ذلك على كون الامر موضوعا للوجوب ، لان الوجوب قد دل عليه الاطلاق لا لفظ الامر ، واما من ينكر الاطلاق - أيضا - فهو لا يعترف بصحة هذا الاحتجاج والتوبيخ ، واما التوبيخ في الآية فلا دلالة فيه أصلا ، لأن الامر الذي صدر منه تعالى كان بصيغة الامر لا بلفظ الامر وهو قوله تعالى : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) ( 1 ) . ولعل المصنف لهذه المناقشات ذكر هذه الأمور الأربعة بلسان التأييد ، دون الاستدلال . ( 1 ) هذا شروع في أدلة المنكرين لوضع لفظ الامر لخصوص الطلب الوجوبي ، بل هو موضوع للأعم منه ومن الطلب الندبي ، وعمدة أدلتهم هو إنكار تبادر الوجوب من لفظ الامر ، بل المتبادر منه الطلب الجامع للوجوب والندب ، وحيث لم يكن تحقق للجامع الا في ضمن أحد فرديه ، فلابد من تعيينها اما بالقرائن الخاصة أو الاطلاق ، وإذا انتفى الأمران كان لفظ الامر مجملا من ناحية الخصوصية الوجوبية والندبية ،
هامش
( 1 ) الحجر : الآية 29 ، ص : الآية 72 .