شرح
وبعبارة أخرى : انه انما يكون هذا الظهور حيث لا يدل اللازم بنفسه على أن موضوعه امر خاص ، مضافا إلى أن سياق الآية باعتبار الجملة السابقة عليها ان هناك طلباً الزامياً من الشارع في حضور خطبة الجمعة ، ونهى عن خروج الحاضرين إلا بإذن من النبي ( فأمره الذي حذر عن مخالفته هو ذلك الطلب السابق فتخرج عن الظهور في كونها لبيان ترتب الحذر على طبيعة الامر .
نعم لو كان ذلك الطلب بلفظ الامر وكان غير مصحوب بقرينة تدل على أنه أريد منه الطلب الالزامي لتم هذا الظهور .
وربما يورد على هذا الظهور : بان الظهور انما يكون حجة في تعيين المراد لا في كيفية الاستعمال ، فلو سلمنا ظهور الآية في ترتب الحذر على طبيعة الامر لما دل على وضع الامر لخصوص الطلب الالزامي .
وفيه : ان الظهور هنا أيضا لتعيين المراد ، فان هذا الظهور انما دل على أن المراد هو ترتب الحذر على طبيعة الامر ، والذي يدل على الوضع لخصوص الطلب الالزامي هو لازم هذا الظهور ، فمدلول هذا الظهور وهو ترتب الحذر على طبيعة الامر هو العلة في الدلالة على وضع الامر لخصوص الطلب الالزامي ، وليس هذا الظهور قائماً بنفسه على أن المراد من الامر هو الطلب الالزامي حتى يقال : انه حجة في تعيين المراد دون كيفية الاستعمال ، بل حيث كان الظهور حجة في تعيين المراد ، فيدل هذا الظهور على أن المراد في الآية هو هذا الترتب والذي يدل على الوضع هو هذا الترتب الذي قامت الحجة عليه .
التأييد الثاني : قوله ( ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك ) ( 1 ) وحيث كانت المشقة من لوازم الطلب الالزامي دون مطلق الطلب الشامل للوجوبي والندبي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 : 354 / 4 باب 3 من أبواب السواك .