الجهة الثالثة : لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب ، لانسباقه عنه عند إطلاقه ، ويؤيده قوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) وقوله عليه السّلام : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك ) وقوله : ( لبريرة بعد قولها : أتأمرني يا رسول الله ( لا ، بل إنما أنا شافع ) . . . إلى غير ذلك ، وصحة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة أمره ،
شرح
في اطلاق الامر حقيقة على طلب السافل المستعلي انما ذكر مورداً لاطلاق الامر في تلك الحال ، الا ان غرض المستدل الاستدلال بنفس التقبيح على كون الاستعلاء كافيا في صدق الامر . والدليل على خروج التقبيح عن الاستدلال انه :
أولا : ان الاستدلال انما يكون لصحة الاطلاق وعدمه ونفس التقبيح أجنبي عن الاطلاقات اللفظية .
وثانياً : انه لو فرضنا انه لا تقبيح للعقلاء على ذلك ، فالاستدلال يتم أيضا لو صح الاطلاق مع استعلاء السافل .
واتضح مما ذكرنا أيضا ان جواب المصنف عن التقبيح انه انما كان على استعلاء السافل الذي لا ينبغي منه الاستعلاء على العالي عليه ، وليس على نفس امر السافل المستعلي لأنه أجنبي عن مورد استدلال المستدل ، لما عرفت : من أن استدلاله كان بالاطلاق في مورد التقبيح لا بالتقبيح .
ثم لا يخفى أيضا بعد ان عرفت ان الاستعلاء لم يؤخذ مفهوما لما وضع له لفظ الامر لا شرطا للعلو الواقعي ولا عدلا له تعرف بطلان القول الثالث : وهو دعوى ان المقوم لصدق الامر هو الاستعلاء فقط ، لوضوح ان لازم هذا القول انه لا يصدق الامر على طلب العالي واقعا المستخفض لجناحه ، وانه مع الاستعلاء من السافل على العالي يصدق الامر على طلبه ، وقد تبين ان الامر يصدق على طلب العالي المستخفض لجناحه وانه لا يصدق على طلب السافل المستعلي .