دعوى الفصول ، من كون لفظ الامر حقيقة في المعنيين الأولين ( 1 ) ، ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء ، هذا بحسب العرف واللغة ( 2 ) .
وأما بحسب الاصطلاح ، فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ، ومجاز في غيره ( 3 ) ، ولا يخفى أنه عليه لا يمكن منه
شرح
باعتبار كون الامر هو الطلب الالزامي ، وقد جاء مثل هذا في جملة من موارد الانتقام في القرآن .
( 1 ) مختار صاحب الفصول ان الامر مشترك لفظي بين الطلب والشأن .
ويرد عليه : انه لا يصح إرادة الشأن فيما لو رأى فعلا ، فيقول : رأيت امرا ، فان الشان لا يطلق على الفعل .
وإذا تم ما يقوله المصنف : من كونه مشتركا بين الطلب والشيء يكون استعماله في الشان باعتبار انه من مصاديق الشيء ، فيكون من باب اشتباه المصداق بالمفهوم .
( 2 ) اما كون لفظ الامر مشتركا بين الطلب وغيره فلعل الدليل عليه اختلاف الجمع ، فان الامر بمعنى الطلب يجمع على أوامر ولا يجمع على أمور ، والامر لغير معنى الطلب يجمع على أمور ، ولا يجمع على أوامر واختلاف الجموع دليل على تعدد المعنى الموضوع له .
واما كون المعنى الثاني هو الشيء فربما يبعده ان الامر لا يطلق على الأعيان ، وانما يطلق على الافعال ، فان من رأى حيوانا أو شجرة لا يصح ان يقول : رأيت امرا ، ولو كان الامر بمعنى الشيء لصح ذلك ، واما قوله : ( ( في الطلب في الجملة ) ) فلما سيأتي ان الامر هو خصوص الطلب من العالي إلى السافل .
( 3 ) لا يخفى ان المعنى الاصطلاحي لا يحتاج إلى نقل الاتفاق ، بل يثبت بدعوى واحد من أرباب الفن المطلعين ، فيمكن ان يكون دعوى الاتفاق منهم انما هو لبيان انه ليس مطلق الطلب موضوعا له لفظ الامر ، بل خصوص الطلب بالقول