وهكذا الحال في قوله تعالى فلما جاء أمرنا يكون مصداقا للتعجب ، لا مستعملا في مفهومه ، وكذا في الحادثة والشأن ( 1 ) . وبذلك ظهر ما في
شرح
بالمفهوم ، كما لو ادعى أحد ان لفظ الميزان موضوع لذات الكفتين مع الاعتراف بأنه موضوع أولاً لكل ما يوزن به .
الثاني : ان يكون لفظ موضوعا لمعنى له مصداق ولذلك المصداق لفظ وضع له فيدعي مدع : ان هذا اللفظ الموضوع لذلك المصداق موضوع لذلك المفهوم
الصادق عليه ، كما في المقام فان لفظ الغرض موضوع لما هو غرض بالحمل الأولي وله مصاديق ومن مصاديقه ما هو موضوع له لفظ الامر ، فادعى : ان لفظ الامر موضوع للغرض ، فلذا قال المصنف : ان الامر في قولهم : جاء لامر كذا ليس بموضوع لمفهوم الغرض ، بل هو موضوع للشأن - مثلا - أو للشيء وقد صار هذا الذي وضع له لفظ الامر مصداقا للغرض كما دل على ذلك اللام ، ووقوعه مصداقا للغرض بواسطة اللام سبب اشتباههم : بان مفهوم الغرض مما وضع له لفظ الامر ، والحال انه لم يوضع لمفهوم الغرض ولا لمصداق الغرض بما انه مصداق الغرض ، بل وضع له باعتبار كونه شانا أو شيئاً أو فعلا . وقوله : ( ( فافهم ) ) لعله إشارة إلى أن المعروف في استعمال قولهم : انه من اشتباه المصداق بالمفهوم هو المعنى الأول .
( 1 ) لا يخفى ان هذا من اشتباه المصداق بالمفهوم بالمعنى الأول ، فان لفظ الامر في قوله تعالى : ( جَاءَ أَمْرُنَا ) ( 1 ) لم يستعمل في الفعل العجيب ، بل استعمل في معناه وهو الفعل أو الشيء ، وهذا المستعمل فيه صار مصداقا لكونه فعلا عجيبا بسبب اضافته اليه تعالى وانه فعله - جل وعلا - بل يمكن ان يقال : انه لم يستعمل في المقام الا بمعنى الطلب أيضا حيث إن الانتقام منهم صار قضاءاً الزاميا ، فناسب ان يستعمل فيه
هامش
( 1 ) هود : الآية 82 .