الاشتقاق ، فإن معناه حينئذ لا يكون معنى حدثيا ، مع أن الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم ، لا بالمعنى الاخر ، فتدبر ( 1 ) .
شرح
المخصوص : أي الطلب بالصيغة ، فيكون الاتفاق المذكور على ما هو الموضوع له في اللغة لا المعنى المنقول اليه بحسب الاصطلاح .
( 1 ) حاصله : انه إذا كان لفظ الامر موضوعا للقول المخصوص وهو افعل لا يمكن الاشتقاق منه ، لان الذي يقبل الاشتقاق هو المبدأ القابل لتوارد النسب عليه ، فإذا كان غير قابل لتوارد النسب اما لكونه شيئا لا تتوارد عليه النسب كالشجر والحجر والانسان ، أو كان بذاته قابلا لتوارد النسب عليه ولكنه وردت عليه احدى النسب فلا يكون بعد ورودها عليه قابلا لورود نسبة أخرى ، فلا يكون قابلا للاشتقاق كالفعل واسم الفاعل - مثلاً - والمصدر المشهور فإنه بعد ان وردت عليه نسبة لا يكون قابلا لورود نسبة أخرى ، فان المصدر المشهور فيه نسبة ناقصة ، ولذا فليس هو مبدأ للمشتقات ، بل هو أحد المشتقات ، وإذا كان لفظ الامر موضوعا للقول المخصوص الذي هو مشتق من المشتقات لا يكون قابلا للاشتقاق منه ، فان المعنى القابل للاشتقاق هو الشيء القابل لتوارد النسب ، فما يكون غير قابل لتوارد النسب أو كان قابلا ولكن اخذ حظه : بان وردت عليه إحدى النسب لا يكون معنى قابلا للاشتقاق ، وهذا مرادهم : من كون المبدأ القابل للاشتقاق ما كان معنى حدثيا .
ولا يخفى ان الاشتقاق عندهم من لفظ الامر ببناء الافعال منه كأمر ويأمر واسم الفاعل كآمر وساير مشتقاته انما هو بالمعنى الذي قالوا : انه حقيقة فيه وهو القول المخصوص الذي يرى المصنف انه عندهم هو المعنى المصطلح وليس الاشتقاق من لفظ الامر باعتبار كونه حقيقة في الطلب .