شرح
التغاير الوجودي بين مبدأ المشتق وما تجري عليه هذه المشتقات ، وفيه تعالى لا تباين ولا تغاير بين المبدأ وموضوع هذه المشتقات وهو نفسه تعالى ، فلذا لابد من التأويل في مقام إجراء هذه المشتقات وهي العالم والرحيم - مثلا - عليه تبارك وتعالى اما بالالتزام بالنقل أو التجوز .
والمصنف بعد ان اعترف بأنه لابد من المغايرة أيضا الا ان المغايرة التي لابد منها بين مبدأ المشتق والموضوع هي المغايرة المفهومية وهي القدر اللازم الجامع لجميع موارد حمل المشتقات على موضوعاتها ، سواء الواجب والممكن .
نعم في الممكن تضاف إليها المغايرة الوجودية أيضا ، لوضوح كون العلم غير ذات العالم ، والرحمة غير الذات المتلبسة بالرحمة ولكن هذه المغايرة غير لازمة والقدر اللازم هي المغايرة المفهومية ، وهي كما انها موجودة في الممكن موجودة في الواجب أيضا ، لأن الذي دل عليه البرهان : من الاتحاد والعينية هو الاتحاد بين مصداق العلم وذات الواجب ، لابين مفهوم العلم وذاته تبارك وتعالى ، ولذا لا داعي إلى النقل ولا إلى التجوز في حمل هذه المشتقات عليه - تبارك وتعالى - لأن المغايرة المفهومية بين الواجب ومبدأ هذه الصفات متحققة ، لوضوح ان مفهوم واجب الوجود غير العلم والقدرة ، وان كان هو خارجا عين مصداق القدرة والعلم حقيقة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ومنه قد انقدح ما في الفصول ) ) : أي مما ذكرنا من أنه يكتفى بالمغايرة المفهومية يظهر فساد ما ادعاه صاحب الفصول : من المغايرة الوجودية وفساد ما التزم به من النقل أو التجوز في إجراء هذه الصفات عليه - تبارك وتعالى - ، وليس هناك اتفاق على غير المغايرة المفهومية ، إذا لم نقل بأنهم متفقون على عدم اعتبار المغايرة الوجودية ، ويدل عليه صحة الحمل الأولي مع أنه لا مغايرة وجودية بين الموضوع ومبدأ المشتق فيها ، فان الانسان عين الحيوانية والنطق .