تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والقادر ، والرحيم ، والكريم ، إلى غير ذلك ( 1 ) من صفات الكمال
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الحمل الذي لابد فيه من مغايرة واتحاد انما هو بين المشتق وما يجري عليه : أي بين الموضوع والمحمول الذي هو المشتق ، والمبدأ أجنبي عن الموضوع والمحمول ، الا انه يظهر من المصنف وصاحب الفصول الاتفاق من العلماء على لزوم امر آخر ، وهو لزوم المغايرة بين مبدأ المشتق والموضوع الذي يجري عليه المشتق مع كون المبدأ أجنبياً عن الموضوع . ولعل السبب في ذلك هو ما اختاره من بساطة المشتق وانه لا فرق بينه وبين مبدئه الا باللا بشرطية والبشرط لائية ، واما نفس المفهوم والحقيقة ففيهما واحد ، وحيث انه لابد من مغايرة بين الموضوع والمحمول فإذاً لابد من المغايرة بين مبدأ المشتق والموضوع الذي يجري عليه المشتق ، ولكن هذا التعليل انما يصح عند من يرى البساطة في المشتق ، اما عند من يرى التركيب فلا ينبغي ان تشترط المغايرة بين الموضوع ومبدأ المشتق في صحة حمل المشتق على الموضوع ، لكونه أجنبيا عن الحمل وعن المشتق ، فأي داع لاشتراط هذه المغايرة . وعلى كل حال فالخلاف بين المصنف وصاحب الفصول : هو انه عند المصنف يكتفى في المغايرة بين المبدأ وما يجري عليه المشتق بالمغايرة المفهومية ، واما عند صاحب الفصول فلابد من المغايرة الوجودية ولا يكتفي بالمغايرة المفهومية . واستدل صاحب الفصول على لزوم المغايرة الوجودية بين مبدأ المشتق وما يجري عليه باطباق العلماء على اشتراط هذه المغايرة ، ولذا وقع في الاشكال من ناحية حمل هذه المشتقات ، كالعالم والرحيم عليه تعالى ، فان صفاته ومبدأ صفاته عين ذاته ، وانه عين القدرة والحياة ، وعين العلم وساير صفاته الثبوتية المعبر عنها بالصفات الجمالية والكمالية ، فالتزم بأنه لابد من النقل أو التجوز في هذه المشتقات بالنسبة اليه تعالى ، لأنه قد ثبت بالبرهان - في محله - انه تعالى ليس فيه حيث دون حيث وانه واحد من جميع الجهات بسيط من كل جهة ، ويرى ( قدس سره ) انه لابد من
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء