إن قلت : لعل ارتكازها لأجل الانسباق من الاطلاق ، لا الاشتراط ( 1 ) .
شرح
ويحتمل ان يكون مراد بعض الأجلة غير هذا فان هذا الاشكال والجواب عنه من الشايعات التي يبعد ان تخفى ، وان مراده هو ان التضاد الذي جعل دليلا للوضع لخصوص المتلبس هو من المصادرات ، وان القائل بالوضع لخصوص المتلبس يرى التضاد ، واما من يقول بالوضع للأعم فلا يرى تضاداً بين القائم والقاعد ، ولا بين الأسود والأبيض .
والجواب عنه : ان التضاد المدعى لنا ليس هو التضاد عندنا ، بل عند العرف الذي لا يعرف من هذا النزاع شيئاً أو عند كل أحد حيث يرجع إلى فطرته وارتكازه ، وانكار التضاد الارتكازي مكابرة لا مصادرة ، فان العرف يرى أن بين المفهوم الموضوع له لفظ الأسود ، والمفهوم الموضوع له لفظ الأبيض تضاداً ، وان أحدهما لا يجتمع مع الآخر بجميع ماله من المعنى ، وانكار هذا التضاد مما لا ينبغي ان يرتاب في بطلانه ، وإذا ثبت التضاد فلازمه الوضع لخصوص المتلبس ، وقد أشار إلى الايراد بقوله : ( ( من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط ) ) والى الجواب بقوله : ( ( لما عرفت من ارتكازه بينها كما في مبادئها ) ) : أي لا فرق في المرتكزات بين المبادئ ومشتقاتها من ثبوت التضاد فيهما معا وإذا ثبت التضاد بين المشتقات فليس ذلك الا للوضع لخصوص المتلبس .
( 1 ) وحاصله : أن التضاد لا يثبت الوضع لخصوص المتلبس ، لجواز ان يكون موضوعاً للأعم ، ولكن ينصرف منه عند اطلاقه خصوص المتلبس ، فالتضاد بين المشتقات لانصرافها إلى خصوص المتلبس ، لا لأن المتلبس هو الموضوع له ، فليس التلبس شرطاً في ما هو الموضوع له ، بل هو أحد افراد الموضوع له ينصرف اليه عند الاطلاق ، وهذا معنى قوله : ( ( لعل ارتكازها لأجل الانسباق من الاطلاق ، لا الاشتراط ) ) أي ان المتلبس هو المنصرف اليه ، لا أن التلبس شرط في الموضوع له .