تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
من الخلط والاشتباه ، وتوهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا ، بخلاف ما عداه فإنه عام . وليت شعري إن كان قصد الآلية فيها موجبا لكون المعنى جزئيا ، فلم لا يكون قصد الاستقلالية فيه موجبا له وهل يكون ذلك إلا لكون هذا القصد ، ليس مما يعتبر في الموضوع له ، ولا المستعمل فيه بل في الاستعمال ، فلم لا يكون فيها كذلك ؟ كيف ، وإلا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية ، لكونها على هذا كليات عقلية ، والكلي العقلي لا موطن له الا الذهن ، فالسير والبصرة والكوفة ، في ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) لا تكاد تصدق على السير والبصرة والكوفة ، لتقيدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية ، فيستحيل انطباقها على الأمور الخارجية ( 1 ) .
شرح
موجود متشخص فهو جزئي لا كلي ، وان كان ذات معناه من دون لحاظ تقيده بالذهن كليا . ولكن المصنف اصطلح على تسمية كل مقيد بأمر ذهني بالكلي العقلي على خلاف اصطلاح القوم ، وقد اعترف هو ( قدس سره ) : بان المتقيد باللحاظ الذهني هو جزئي . إلاّ انه ادعى : ان المتقيد باللحاظ باعتبار كون اللحاظ من الأمور الذهنية يسمى بالكلي العقلي ، وباعتبار ان هذا اللحاظ موجب لوجود المعنى وتشخصه به فهو جزئي ذهني فان الذهنية أحد نحوي الموجودات الممكنة ، وكلما وجد فهو جزئي متشخص ، لأن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد . ( 1 ) حاصل ما يقول ( قدس سره ) : ان السبب في خلط القوم واشتباههم في أن الموضوع له في الحروف خاص والوضع فيها عام : هو حسبانهم ان حقيقة المعنى الحرفي غير المعنى الاسمي ، وان الموضوع له الحرف هو المصداق الجزئي للابتداء - مثلاً - بخلاف