وقد استدل للأعمى أيضاً بوجوه :
منها : تبادر الأعم . وفيه : انه قد عرفت الاشكال في تصوير الجامع الذي لابد منه ، فكيف يصح معه دعوى التبادر ( 1 ) ؟ .
شرح
فتلخص مما ذكرنا : ان الشارع غير متخط طريقة العقلاء . فالموضوع له في مركباته هو الصحيح ، لا الأعم .
ويرد عليه : أولاً : ان طريقة العقلاء بحسب الاستقراء تدل على وضع الالفاظ لما فيه اقتضاء التأثير ، لا فعلية التأثير ، فان لفظ السقمونيا الموضوع للمسهل المركب من اجزاء قد وضع لما فيه اقتضاء التأثير ، لا فعلية التأثير ، فالسقمونيا غير المؤثرة في الاسهال في بعض الأحيان هي مما وضع له اللفظ ولا تختص بخصوص المؤثر في الاسهال بالفعل ، وهذه الطريقة مما يشهد بها الوجدان عند مراجعة الالفاظ الموضوعة للمركبات ذات الأثر .
وثانياً : ان الحكمة انما تدعو إلى الوضع للصحيح ، هو كون الحاجة في مقام الاستعمال تكون غايته في خصوص الصحيح دون الأعم ، وإذا كانت الاستعمالات في الأعم غالبة ، أو مساوية للصحيح ، فلا تدعو الحكمة إلى الوضع لخصوص الصحيح والمقام من قبيل الثاني ، لان استعمال هذه الالفاظ في الأعم ان لم تكن أكثر من استعمالها في الصحيح فلا أقل من مساواتها له فلا تدعو الحكمة إلى الوضع لخصوص الصحيح ، ولذا قال : ( ( ولا يخفى ان هذه الدعوى وان كانت غير بعيده ، إلاّ انها قابلة للمنع . فتأمل ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان دعوى الأعمى : تبادر الأعم من هذه الالفاظ ، ودعوى عدم صحة سلبها عن الفاسد .
يرد عليه ، بعد معارضة هذه الدعوى بمثلها من الصحيحي ، كما تقدم ما ذكرناه سابقاً على الصحيحي : من أن التبادر ، وعدم صحة السلب انما يدلان بعد تسليمهما على كون الموضوع له هو الأعم عند المتبادرين ، والسالبين ، لا عند الشارع ، واثبات