شرح
الظاهرية التي هي إقامة غير النبي مكانه في إقامة العدل ، وحفظ المجتمع
الإسلامي ، ولو لم ينصبه النبي - صلى الله عليه وآله - للخلافة بإذنه تعالى ، ولذا
حكي عن شرح المقاصد أنه قال : إن قيل الخلافة عن النبي - صلى الله عليه
وآله - إنما تكون فيما استخلفه النبي - صلى الله عليه وآله - ، فلا يصدق التعريف
على إمامة البيعة ونحوها ، فضلا عن رياسة النايب العام للإمام .
قلنا : لو سلم فالاستخلاف أعم من أن يكون بواسطة أو بدونها ( 1 ) ، ولذا لم
يشترطوا فيها العصمة ، بل لم يشترط بعضهم العدالة ، كما قال شارح المقاصد
على المحكي : إن من أسباب انعقاد الخلافة القهر والغلبة ، فمن تصدى لها بالقهر
والغلبة من دون بيعة الأمة معه فالأظهر انعقاد الخلافة له ، وإن كان فاسقا ( 2 ) ،
ونسب ذلك أيضا إلى الحشوية وبعض المعتزلة ( 3 ) ، كما لم يشترطوا فيها العلم
الإلهي ، بل اكتفوا فيها بالاجتهاد ولو كان اجتهاد ناقصا قال الفضل بن
روزبهان : ومستحقها أن يكون مجتهدا في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين ( 4 )
وهذا مع ذهابهم إلى عدم وجوب كون الامام أفضل الأمة ( 5 ) ، بل جواز اشتباهه
في الأحكام كما يشهد لذلك ما ورد عن عمر بن الخطاب أنه قال مكررا : لولا
علي لهلك عمر .
وكيف كان فمعنى الإمامة عند العامة هي الخلافة الظاهرية مع أنها لو
كانت واجدة لشرائطها لكانت شأنا من شؤون الإمامة عند الشيعة ، فإن
الإمامة عند الشيعة هي الخلافة الكلية الإلهية التي من آثارها ولايتهم التشريعية
التي منها الإمارة والخلافة الظاهرية ، لأن ارتقاء الإمام إلى المقامات الإلهية
هامش
( 1 ) گوهر مراد : ص 329 .
( 2 ) گوهر مراد : ص 329 .
( 3 ) اللوامع الإلهية : ص 258 - 259 .
( 4 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 4 نقلا عن الفضل .
( 5 ) سرمايه ايمان : ص 116 الطبع الجديد .