شرح
ذلك ، محقا كان أو مبطلا ، وجمعه أئمة ، انتهى موضع الحاجة منه . وعن
الصحاح : الإمام الذي يقتدي به وجمعه أئمة ، ويشهد له الاستعمال القرآني
كقوله عز وجل : " وجعلنا هم أئمة يهدون بأمرنا " ( 1 ) وقوله تبارك وتعالى :
" وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " ( 2 ) إذ الظاهر أنه ليس مستعملا في هذه
الموارد إلا في معناه اللغوي . ثم إن الإمام إن كان إماما في جهة خاصة يقيد بها ،
ويقال : إنه إمام الجماعة أو إمام الجمعة أو إمام العسكر ونحوها وإلا أطلق
وعلم أنه إمام في جميع الجهات ، كقوله تعالى في حق إبراهيم الخليل
- عليه السلام - : " إني جاعلك للناس إماما " ( 3 ) .
ومما ذكر يظهر أيضا أن الإمام لغة أعم من الإمام الأصل وغيره ، كما أنه
أعم من الإمام الحق وغيره ، وإن كان في بعض المقامات ظاهرا في الإمام
الأصل في تغفل .
ثم إن النسبة بين الأمام بالمعنى المذكور والنبي - سواء كان بمعنى المخبر عن
الله تعالى بالإنذار والتبشير كما هو الظاهر أو بمعنى تحمل النبأ من جانب الله كما
يظهر عن بعض - هي العموم من وجه فيمكن اجتماعهما في شخص واحد كما
قد يجتمع عنوان الإمام مع عنوان خليفة الرسول أو وصي الرسول .
المقام الثاني : في معنى الإمامة اصطلاحا : ولا يذهب عليك أن جمهور العامة
فسروها بما اعتقدوه في الإمامة من الخلافة الظاهرية والإمارة ، وقالوا : إن
الإمامة عند الأشاعرة هي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة
بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة ( 4 ) ومن المعلوم أن مرادهم منها هي الخلافة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 73 .
( 2 ) القصص : 41 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 4 نقلا عن الفضل بن روزبهان الأشعري المعروف .