تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والعدوان من بينهم . وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضا نصب الإمام بعد الرسول . فلذلك نقول : إن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان النبي أو لسان الإمام الذي قبله ، وليست هي بالاختيار والانتخاب من الناس ، فليس لهم إذا شاؤوا أن ينصبوا أحدا نصبوه وإذا شاؤوا أن يعينوا إماما لهم عينوه ، ومتى شاؤوا أن يتركوا تعيينه تركوه ، ليصح لهم البقاء بلا إمام ، بل من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية على ما ثبت ذلك عن الرسول الأعظم بالحديث المستفيض . وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من الله تعالى سواء أبى البشر أم لم يأبوا ، وسواء ناصروه أم لم يناصروه ، أطاعوه أم لم يطيعوه ، وسواء كان حاضرا أم غائبا عن أين الناس ، إذ كما يصح أن يغيب النبي كغيبته في الغار والشعب ، صح أن يغيب الإمام ، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها . قال الله تعالى : " ولكل قوم هاد " الرعد : 8 وقال : " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " فاطر : 22 ( 1 )
شرح
( 1 ) يقع الكلام في مقامات : المقام الأول : في معنى الإمامة لغة : وهي بحسبها تقدم شخص على الناس بنحو يتبعونه ويقتدون به ، فالإمام هو المقتدي به والمتقدم على الناس . قال في المفردات : والإمام المؤتم به إنسانا كان يقتدي بقوله أو فعله أو كتابا أو غير