تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وكيف كان فالأمر سهل بعد ما عرفت من ماهية الإمامة عند الشيعة ، فالاختلاف بيننا وبين العامة اختلاف جوهري لا في بعض الشرائط ، ولذلك قال الأستاذ الشهيد المطهري - قدس سره - : لزم علينا أن لا نخالط مسألة الإمامة مع مسألة الحكومة ونقول : إن العامة ماذا تقول ؟ ونحن ماذا نقول ؟ بل مسألة الإمامة مسألة أخرى ، ومفهوم نظير مفهوم النبوة بما لها من درجاتها العالية ، وعليه فنحن معاشر الشيعة نقول بالإمامة ، والعامة لا تقول بها أصلا ، لا أنهم قائلون بها ، ولكن اشترطوا فيها شرائط أخرى ( 1 ) . ثم لا يخفى عليك أن الإمامة بالمعنى المختار والنبوة قد يجتمعان كما في إبراهيم الخليل - عليه السلام - كما نص عليه في قوله بعد مضي مدة من الزمن لنبوة : " إني جاعلك للناس إماما " ( 2 ) بل في عدة أخرى من الأنبياء كما يشهد له قوله تعالى : " وجعلنا هم أئمة يهدون بأمرنا " ( 3 ) ولا سيما نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وقد يفترقان إذ بعض الأنبياء كانوا يأخذون الوحي ويبلغونه إلى الناس وأطاع عنهم من أطاع فيما بلغ إليهم ، ولكن مع ذلك لم يكونوا نائلين مقام الإمامة ، واقتداء الخلق بهم وقيادة الناس ، وسوقهم نحو السعادة والكمال ، كما أن أئمتنا - عليهم السلام - كانوا نائلين مقام الإمامة ، ولكن لم يكونوا أنبياء فالنسبة بين الإمامة والنبوة عموم من وجه ( 4 ) . ثم إن المقصود من البحث في الإمامة حيث كان هو الإمام الذي يكون خليفة عن النبي قيدت الإمامة في التعاريف بالنيابة عن النبي - صلى الله عليه وآله - كما يظهر من تعاريف القوم ، بل أصحابنا ومنهم العلامة - قدس سره - حيث عرفوها بأنها رياسة عامة في أمور الدنيا والدين لشخص من الأشخاص نيابة عن
هامش
( 1 ) امامت ورهبرى : ص 163 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) الأنبياء : 73 . ( 4 ) راجع : امامت ورهبرى : 28 ، شيعه در اسلام : ص 252 .