شرح
النبي ، وعليه فيصدق على كل واحد من أئمتنا عنوان الإمام وعنوان خليفة
الرسول أو وصي الرسول ، كما يصدق عليه عنوان خليفة الله أيضا ولا مانع من
اجتماع هذه العناوين فيه كما لا يخفى .
المقام الثالث : في شؤون الإمامة ومنزلتها : ولا يخفى عليك أن الإمام حيث
كان خليفة الله في أرضه فليكن مظهر أسمائه وصفاته ، كما أنه يتصف بصفات
النبي أيضا ، لكونه خليفة له فإن كان النبي معصوما فهو أيضا معصوم ، وإن
كان النبي عالما بالكتاب والأحكام والآداب فهو أيضا عالم بهما ، وإن كان
النبي عالما بالحكمة فهو أيضا عالم بها وإن كانا لنبي عالما بما كان وما يكون
فهو أيضا عالم به ، وهكذا فالإمام يقوم مقام النبي في جميع صفاته عدا كونه
نبيا .
وبالجملة فالأئمة هم ولاة أمر الله ، وخزنة علم الله ، وعيبة وحي الله ، وهداة
من بعد النبي ، وتراجمة وحي الله ، والحجج البالغة على الخلق ، وخلفاء الله في
أرضه ، وأبواب الله عز وجل التي يؤتى منها ، و . . . فهذه منزلة عظيمة لا ينالها
الناس بعقولهم أو بآرائهم .
ثم إن أحسن رواية في تبيين هذه المنزلة هو ما نص عليه مولانا علي بن
موسى الرضا - عليهما السلام - حيث قال : . . .
إن الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلا مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد
غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم
أن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل - عليه السلام - بعد النبوة والخلة
مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد ( 1 ) بها ذكره فقال : " إني جاعلك للناس
إماما " فقال الخليل - عليه السلام - سرورا بها : " ومن ذريتي " قال الله تبارك
هامش
( 1 ) أي رفع بهذه ذكره . )