تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
إلى بدنه المذكور ، فالمراد به حينئذ هو الآخرة ، وقد يستعمل المعاد بمعناه المصدري من عاد يعود عودا ومعادا ، فالمراد به هو عودة الأرواح إلى أبدانها هذا كله بناء على بقاء الروح وانفكاكه عن البدن بالموت كما هو المختار ، وأما بناء على اتحاده مع البدن وفنائه بالموت . فالمراد من المعاد حينئذ هو الوجود الثاني للأجسام والأبدان وإعادتها بعد موتها وتفرقها ، وكيف كان فقد استعمل المعاد في القرآن الكريم ، ولكن لم يعلم أن المقصود منه هو المعاني الاصطلاحية المذكورة لاحتمال أن يكون المقصود منه محل عود النبي إليه وهو مكة " إن الذي فرض عليه القرآن لرادك إلى معاد " ( 1 ) . وأما كلمة الميعاد فهي مستعملة في يوم القيامة ، ولكنه ليست من العود بل هي من الوعد " ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب إن الله لا يخلف الميعاد " ( 2 ) . نعم شاع استعماله في كلمات المتشرعة ، بل في الآثار والأخبار ، ومنها ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - " فاتقوا الله تقية من سمع فخشع - إلى أن قال - : وأطاب سريرة وعمر معادا واستظهر زاد اليوم ليوم رحيله " ( 3 ) . ومنها ما جاء في بعض الأدعية : " اللهم صل عليه محمد وآله محمد أهل الذكر الذين أمرت بمسألتهم وذوي القربى الذين أمرت بمودتهم وفرضت حقهم وجعلت الجنة معاد من اقتص آثارهم " ( 4 ) . الثاني : أن الإنسان الحي ليس بدنا محضا ولا روحا محضا ، بل هو مركب من الروح والبدن ، والروح وإن لم يعلم حقيقته ، ولكن يعلم أنه غير البدن وقابل
هامش
( 1 ) القصص : 85 . ( 2 ) آل عمران : 9 . ( 3 ) نهج البلاغة فيض الاسلام : ج 1 ص 178 ، الخطبة 82 . ( 4 ) مفاتيح الجنان : أعمال يوم الغدير .